ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
508
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وتوجيه ما ذكره : أنه قد يصح الإخبار عن النكرة المحضة ، وذلك إن كان مفيدا ، نحو : كوكب انفض الساعة ، وإلا فكيف يتوهم كون قائم مبتدأ ؟ ( أو التفاؤل ) ؛ إذ لفظ الخبر مما يتفاءل به المخاطب ، فيقدم اهتماما بالتفاؤل ، أو لأن العادة التفاؤل أول ما يقرع السمع ، فيقدم ؛ لئلا يفوت التفاؤل به بوقوعه ، لا في أول التكلم أو التطير ( نحو : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) " 1 " . ( أو التشويق إلى ذكر المسند إليه كقوله ) أي : قول محمد بن وهيب في المعتصم بالله المكنى بأبي إسحاق : [ ثلاثة تشرق الدنيا ] " 2 " فأعل تشرق [ ببهجتها ] والجملة صفة ثلاثة عبر عن نور الكوكبين بالبهجة أي الحسن تغليبا لحسن أبي إسحاق على نورهما ووسط ذكر أبي إسحاق إشعارا بما اشتهر من أن خير الأمور أوسطها : شمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر إضافة الشمس إلى الضحى طالبة لتقييد القمر بكونه بدرا ، إلا أنه فاته لضيق الشعر ، واعتمد على أنه يتفطن الفطن بالتقييد من تقييد الشمس . قال الشارح في شرح المفتاح : الأولى أن يكون التقدير : لنا ثلاثة ويكون شمس الضحى بدلا عن الثلاثة ، ومن حق هذه النكتة تطويل الخبر وقد جاء بدونه كقوله : وكالنّار الحياة فمن رماد * وآخرها وأوّلها دخان " 3 " ومما جعله الساكي سبب التقديم أن يكون المراد من الجملة إفادة التجدد ، فيقدم فيه المسند على المسند إليه ، ولما كان زيد قام ، يشارك قام زيد في إفادة التجدد كما صرح به ، ومع ذلك لم يقدم على زيد ، مع أنه المسند إليه لقام
--> ( 1 ) المسد : 1 . ( 2 ) البيت أورده القزويني في الإيضاح ( 107 ) ، والسكاكي في المفتاح ( 324 ) ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات ( 79 ) . ( 3 ) البيت لأبي العلاء المعري ، أورده القزويني في الإيضاح ( 108 ) ، والسكاكي في المفتاح ( 324 ) ، والجرجاني في الإشارات ( 78 ) . انظر : تعليق السكاكي - رحمه اللّه - على البيت في المفتاح ص 119 .