ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
499
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الذي يحتمل الصدق والكذب ، وكأنهم أرادوا : أن النحاة نقلوا اسم الخبر مما يحتمل الصدق والكذب إلى ما هو مدار احتمالهما من طرفي الجملة ، أي : المسند ، فالخبر ليس اسما ، إلا لمسند له مزيد مدخلية في ذلك الاحتمال ، فهذا تمسك برعاية مناسبة الاسم ، ومثله غير عزيز في العلوم العربية النقلية حتى الفقه ، ولا يخفى على من له درية في النقليات . وأما كونه غلطا من اشتراك لفظ الخبر بين المركب التام ومسند الجملة الاسمية ، فبعيد جدّا ، وإن ركن إليه الشارح المحقق والسيد السند حتى قال : لا خفاء فيما ذكره الشارح من أنه غلط من الاشتراك . وتارة بأن : الخبر يجب أن يكون ثابتا للمبتدأ ، والإنشاء ليس بثابت في نفسه ، فلا يكون ثابتا لغيره ، ورده الشارح بأن الخبر يجب أن يكون مسندا إلى غيره ، والإسناد لا يقتضي الثبوت كما في : أزيد عندك ؟ ولك أن ترده أيضا بأن الخبر قد يكون مسلوبا عن غيره ، وما ليس بثابت لا يأتي سلبه عن غيره ، وبأن الثابت لغيره لا يقتضي الثبوت في نفسه . ألا ترى أن الأعمى ثابت لغيره ، وليس ثابتا في نفسه ؟ وأوّل السيد السند استدلالهم بأن المراد : أن الخبر يجب ملاحظة ثبوته لغيره سواء اعتقد أو شك فيه أو رفع ، وما ليس بثابت في نفسه لا يمكن ملاحظة ثبوته لغيره ، وزعم أنه تام ، وفرع عليه : أنه يجب تأويل إنشاء وقع خبرا بالخبر . ويرده أنا لا نسلم أن ما ليس بثابت لا يمكن ملاحظة ثبوته لغيره ، بل كما يلاحظ الثبوت للتردد فيه ، وللرفع يلاحظ للطلب ، فيلاحظ ثبوت الضرب للمخاطب في : أضرب ، ويطلب ، فيلاحظ كذلك في : زيد أضربه ، ومما يجتلي به صدق إمكان ملاحظة ثبوت الخبر للطلب قولنا : كن قائما ، فإنك لاحظت ثبوت القائم للمخاطب للطلب ، ولا ريبة في صحة أزيد عندك ؟ فكذا في صحة : زيد ، هل أبوه قائم ؟ فإنك تلاحظ بنسبة أبوه قائم إلى زيد وتشك فيه وتستفهم عنه . وأما ما ذكره في توضيح عدم صحة جعل الإنشاء خبرا من الإنشاء والطلب قائم