ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
493
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
يجب إلا معلومية المسند إليه ، مع أنه يأبى إطلاق الكتاب . وهاهنا بحث ، وهو أن الضابط لا يتناول : زيد أخوك ، فإنه ليس هناك صفتان ، وكأنه أراد بالصفتين ما يعم الاسم ؛ لأنه كالصفة في التعيين ، وأن الضابط قاصر ؛ لأنه لم يفصل ما إذا عرف كلا من الصفتين للذات ، ولم يعرف أن الذات متحددة فيهما ؛ كما إذا عرف المخاطب أن له أخا ، وعرف زيدا بعينه ، ولم يعرف أن زيدا وأخاه متحدان ، فتريد أن تفيد أن ذلك الاتحاد ، فأنت حينئذ بالخيار ، فاجعل أيهما شئت مسندا إليه . ومن هذا القبيل قوله تعالى وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " 1 " فإنه قد عرف المخاطب موصوفين بصفات الكمال آنفا ، وسمع أن جماعة هم المفلحون ، فأفاد أنهما المتحدان ، نعم ، هنا يجب جعل ( أولئك ) مسندا إليه ؛ ليفيد تعليق الحكم بالصفات ، لا لأن الحكم بالاتحاد يقتضي ذلك ، ولهذا مثله صاحب الكشاف يريد النائب لمن سمع أنه ناب أحد ، فكان كالمستخير أنه من هو ؟ يريد أنه يعرف زيدا بعينه وعمرو ، أو لا يعرف أنه متحد مع أيهما ، فتقول : زيد النائب ، ولك أن تقول : النائب زيد ، وليس تمثيله لمن عرف نائبا ، وطالب لتعيينه ، لا لاتحاد المعلومين حتى يقال : إن الواجب حينئذ النائب زيد ، كما اعترض به الشارح المحقق عليه . وقد أطنب السيد السند في الرد عليه ، وأطال في الإثبات أن الواجب : زيد النائب ، وقد عرفت أنه لا يجب شيء منهما . ولك الخيار على أن لنا أن نرد على الشارح باختيار أن الواجب النائب زيد ، ومراد الكشاف بقوله : زيد التائب النائب زيد ، إلا أنه قدم الخبر تنبيها على أن تقديم المبتدأ فيما إذا كان المبتدأ والخبر معرفتين لا يجب عند وجود القرينة على تعيين المبتدأ ، وإن أطلق النحاة وجوب التقديم . قال صاحب المفتاح بعد هذا الضابط : وإذا تأملت ما تلوناه عليك أعثرك على معنى قول النحويين : لا يجوز تقديم الخبر على المبتدأ إذا كانا معرفتين معا ، بل أيهما قدمت فهو المبتدأ ، واعترض عليه السيد السند بأن بحث النحويين ليس
--> ( 1 ) البقرة : 5 .