ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
487
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بصورة المتحقق ، وفيه تكلف لا يخفى ، وما ذكرنا ظاهر . ولك أن تقول : جاء بالمضارع لقصد استمرار البقاء ، وقد يكون الدخول لكونها للمتمني ، فإن ( لو ) التمني تدخل على المضارع ، وإنما يستفاد للتمني بجامع أنها للانتفاء ، والتمني للأمور المنتفية . [ وأما تنكيره فلإرادة عدم الحاصر والعهد ] ( وأما تنكيره ) أورد المفتاح هذا البحث عقيب قوله : وأما كون المسند اسما ؛ ليعلم أن المراد بتنكير الاسم ، والمصنف اعتمد على أن التنكير والتعريف من خواص الاسم . قال السيد السند في حواشي شرح المفتاح : وصف الفعل والجملة بالتنكير باعتبار الاسم المأخوذ من معناهما ( فلإرادة عدم الحصر والعهد ) لو كان التنكير لإرادة عدم الحصر والعهد لكان انحصار الكتابة في زيد ، أو كون زيد كاتبا معهودا سببا لكذب زيد كاتب في الجملة ، ولم يكذب أحد هذا التركيب لواحد منهما . فالصواب فلعدم إرادة الحصر والعهد ، وهو المطابق لما في المفتاح أو كان المسند إليه معرفة ، لكن المراد بالمسند وصف غير معهود ، ولا مقصود الانحصار وبعد فيه نظر ؛ لأنه ربما ينكر مع إرادة الحصر فتقول : ما زيد إلا كاتب إلا أن يراد عدم إرادة الحصر بنفس المسند ، وفي صورة التعريف قصد الحصر بنفس المسند ؛ لأن الحصر لزم من كون المسند معرفا ، وإن جاء تعريفه من كلمة أخرى ، والعهد بمعنى المعهودية سواء كانت بأداة ، أو بجوهر اللفظ ، فلا يردان عدم العهد بجامع التعريف ؛ لأن ذلك يحمل العهد على ما هو من معاني اللام ، نعم ، يتجه أن ذكر العهد يغني عن ذكر عدم الحصر ؛ لأن الحصر فرع العهد فإذا انتفى انتفى ، لكن الأمر فيه هين . وأورد عليه السيد السند في شرح المفتاح : أن عدم الحصر والعهد لا يكون مقتضيا للتنكير ، إنما يكون مقتضيا لو كان تعريف الجنس مستلزما للحصر وليس كذلك ، بل إنما يفيد الحصر في المقام الخطابي ، فلا بد لإتمام المقتضي من قيد آخر ، وهو أن لا يكون تعريف الجنس مقصودا ، وقد اندفع بما فسرنا العهد على أنه يمكن تخصيص النكتة بالمقام الخطابي ، وقد ترك وجهي تنكير ذكرهما المفتاح .