ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

485

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

فلك أن تقول : الامتناع باعتبار الإسناد إلى المخاطب ، والتحقق لأصل الفعل ، فذكر ( لو ) للإشعار بأن الرؤية بمثابة من الهول ، يظن معها أنه يمتنع من المخاطب ، هكذا حقق المقام ، ولا يلتفت إلى ما باهى به الشارح المحقق ، حيث قال : فهذا مستقبل في التحقيق ماض بحسب التأويل ، كأنه قد قيل : قد انقضى هذا الأمر ، ولكنك ما رأيته ، ولو رأيته لرأيت أمرا عجبا ، هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام ، فإن دل على تنزيل المرئي منزلة المتحقق لصدوره عمن لا خلاف في إخباره ، ولو دخل على الرؤية ، ولا يلزم من كون ما فرض رؤيته كالمتحقق كون الرؤية كذلك تأمل ، ولا تذهل . وبالتقليد عن التحقيق لا تغفل . ولك أن تقول : المضارع على مقتضى الظاهر ؛ لأنه استقبالي ، ودخول ( لو ) مكان ( إن ) للإشعار باستبعاد تحققه ، كأنه كالممتنع ، وهذا الدخول لا ينافي عدم دخول ( لو ) إلا على الماضي على ما هو الأصل ؛ لأن ذلك في ( لو ) المستعملة فيما وضعت له ، لا فيما إذا استعملت بمعنى ( إن ) فإن العدول حينئذ ليس في إيراد المضارع ، بل في إيراد ( لو ) ( كما في رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) " 1 " فإنه نزّل فيه ( يود ) منزلة ( ود ) حتى صح دخول ( ربما ) عليه ، وإلا ( فربما ) لا تدخل على المضارع ، ولا يدخل من الأفعال إلا على الماضي ؛ لأنه لتقليل ما وقع في الماضي ، خلافا لأبي علي ومن تبعه ، فإنه ذكر في غير الإيضاح وقوع الحال والاستقبال بعدها خلافا للكوفيين ، فإنهم جعلوا ( ربما يود ) بتقدير : ربما كان يود . وقال بعض البصريين : ما في ربما يود موصوفا ، أي : رب شيء يوده الذين كفروا ، قد تحقق وثبت ، ثم بين ذلك بقوله : لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ " 2 " أي : يودون لو كانوا مسلمين ، والمراد تحقق في ودهم وتمنيهم . ولا يخفى ما فيه من التكلف ، ولا يخفى أن توضيح التنزيل فيما هو بصدده بهذه الآية مع كثرة الاختلاف فيها توضيح بما هو أخفى ، ولو قال : ومثله ربما يود لو كان أولى ، ومعنى التقليل مع كثرة ودادتهم : أنه بمنزلة قليل لعدم نفعه ؛ إذ ربما ألف لا يعدل واحدا .

--> ( 1 ) الحجر : 2 . ( 2 ) الحجر : 2 .