ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

478

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ونحن نقول : يجوز جعل هذا الكلام على الاستعمال المشهور ، أي : لم يصدر عنه عصيان له إلا الخوف ، فيكون من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم ، أو لا عصيان له إلا الخوف المفرط ، فيكون فيه رده إلى ما بين الخوف والرجاء ، فإنه أفضل ، فعبر عن ترك الأولى منه بالعصيان مبالغة في برائته عن العصيان . ثم نقول : تعليق الشيء يكون تعلقه بغيره أولى لا يستدعي قصد الاستمرار كما قالوا ؛ بل يكفي فيه قصد شمول أزمنة الجزاء أزمنة الشرطين ، فنقول : لو ضربني أمير لضربته ، فيقصد وجود ضربك على تقدير ضرب الفقير بطريق الأولى ، ولا يلزم منه استمرار ضربك ، ولا يلزم أنه لو ضربك السلطان لضربته ، ولا يبعد أن يقصد في ذلك الاستعمال : المبالغة في لزوم الجزاء لنقيض الشرط من غير قصد استمراره ، فيقصد في المثال المذكور : أن عدم العصيان لازم لخوف صهيب بادعاء لزومه لعدم خوفه من غير قصد لزومه له ، أو يقصد نفي سببية النقيض للجزاء ، كما تقول لمن يظن بك أنك أثنيت عليه لإكرامك إياه : إن أهنتني أثنيت عليك ، يعني : ثنائي لمحض محبتك ومعرفة حق كمالك ، لا لما ظننته من إكرامك فإن الإكرام كالإهانة في السببية . قال الشارح المحقق : وتستعمل ( لولا ) استعمال ( لو ) في : لو لم يخف اللّه لم يعصه ، فيقال : لولا إكرامك لأثنيت عليك ، فيقصد استمرار الإثناء ، وذلك لأن ( لولا ) في معنى ( لو ) الداخلة على النفي . ولا يخفى أنه لو تبع الكسائي لما استغرب مذهبه الرضى ، وهو أن تقدير لولا زيد : لولا وجد زيد ؛ لالتزام دخول ( لولا ) على الفعل إذ ( لولا ) هي ( لو ) دخلت على لا ، فينبغي أن يقول : لأن ( لولا ) هي ( لو ) الداخلة على النفي ، ولو اختار مذهب البصريين من أنها كلمة برأسها ، فهي لا تدل على التلازم ، بل على أن وجود ( ما ) بعد ( لولا ) مانع عن تحقق جوابه ، فلا يتصور إفادته أن جوابه مع ثبوت ما بعده متحقق بطريق الأولى ، ومن هذا تحققت أن نزاع

--> - البحث ، وكذا كثير من أهل اللغة ، لكن نقل في المقاصد عن الحافظ ابن حجر أنه ظفر به في مشكل الحديث لابن قتيبة من غير إسناد ، وقال في اللآلئ : منهم من يجعله من كلام عمر ، وقد كثر السؤال عنه ولم أقف له على أصل " .