ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

476

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

التقدير الشامل للمحقق والمقدر كما صرح به في بعض تصانيفه ، فلا يفيد انتفاء المقدر ، وفيما ذكره المصنف ما أورده الشيخ ابن الحاجب : أن القطع بانتفاء الشرط لا يستلزم القطع بانتفاء الجزاء ؛ لأن الشرط سبب ، وانتفاء السبب لا يستلزم انتفاء المسبب ، وقال الرضى : الأولى أن الشرط ملزوم ، وانتفاء الملزوم لا يستلزم انتفاء اللازم ، وبالجملة قال كثير من الفحول إن الحق أنه لانتفاء الأول لانتفاء الثاني ؛ لأنه يستدل بامتناع الجزاء على امتناع الشرط دون العكس ، وقال الشارح المحقق : ليس معنى قولهم : لو لامتناع الثاني لامتناع الأول استدلال بامتناع الأول على امتناع الثاني حتى يرد ما أورد ؛ بل معناه : أن لو لانتفاء الجزاء في الواقع بسبب انتفاء الشرط ، فمعناها سببية انتفاء مضمون الشرط في الخارج لانتفاء الجزاء ، فاعتراض الشيخ ابن الحاجب وأشياعه إنما هو على ما فهموه من كلام القوم ، وقد غلطوا فيه غلطا صريحا ، وكم من غائب قولا صحيحا ، هذا كلامه ، وفيه أنه حينئذ يكون ( لو ) حرف تعليل ونفي ، لا تعليق ، وإنما يكون حرف الشرط لو كان للتعليق ، وتكون السببية لازمها المقصود ، فلا نفي ما ذكره في دفع اشتباه الشيخ ابن الحاجب . فقال السيد السند في شرح المفتاح : إن سببية انتفاء الشرط لانتفاء الجزاء لازم معناها ، فإنها موضوعة لتعليق حصول أمر في الماضي بحصول أمر آخر مقدر فيه ، وما كان حصوله مقدرا في الماضي كان منتفيا فيه قطعا ، فيلزم لأجل انتفاء انتفاء ما علق به أيضا ، ويتجه عليه مع ما عرفت منع لزوم انتفاء المعلق لأجل انتفاء ما علق به ، يعني : ما ذكره الشيخ ابن الحاجب ، فالوجه أنها موضوعة لتعليق أمر مقطوع بانتفائه بحصول أمر في الماضي ، فيعلم منه انتفاء الشرط وسببيته لانتفاء الجزاء ؛ لأنه علم من التعليق سببية الشرط ، ومن انتفائه انتفاء الشرط ، لأن انتفاء المسبب يستلزم انتفاء كل سبب وسببية انتفاء الشرط لانتفائه ؛ لأن انتفاء المسبب يكون مسببا عن انتفاء السبب ، وأن ليس لازما ، فتأمل ، فالصواب : أن لو لتعليق أمر بغيره في الماضي مع القطع بانتفاء الجزاء ، فيلزم انتفاء الشرط ، لا ما ذكره المصنف . فإن قلت : لا يصح ما ذكرته في قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ