ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
473
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ولوّم نفسه على ترك العبادة الكاملة ، ولا يحتمل أن يكون وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ تغليب أو يكون في المعنى وإليه رجوع الكل ؛ لأنك عرفت أنه لا يصح تغليب المخاطب على المتكلم ، وإن كثر ( ووجه حسنه ) " 1 " أي : التعريض المطلق أو حسن هذا التعريض ، وخصوص ما ذكره يوافق الثاني إذ لا يجرى في قوله : لَئِنْ أَشْرَكْتَ إذ لا يصح حيث لا يريد المتكلم إلا ما يريد لنفسه ، ولو قال : إلا ما يريد لمن يحبه لكان وافيا ، والأول إنما يسوغ لو حمل قوله لنفسه على سبيل التمثيل ( إسماع المخاطبين الحق ) الأولى المطلوب لجواز أن يكون المتكلم مبطلا يريد ترويج باطله وإسماعه ( على وجه لا يريد غضبهم ) أما فاعل يريد أو مفعوله ، وجزم الشارح بالثاني لاحتياج الأول إلى الرابط تقدير أو على وجه لا يجعلهم غضابا ، أو على وجه يوجب رضاهم حيث يرونه مشفقا مؤديا ( وهو ) أي : ذلك الوجه ( ترك التصريح بنسبتهم ) ، والألطف عبارة المفتاح ، وهو ترك المواجهة بالتصريح . . . إلخ ، فاعرفه ( إلى الباطل وتعين على قبوله لكونه ) أدخل في إمحاض النصح والشفقة ( حيث لا يريد المتكلم لهم إلا ما يريد لنفسه ) ، قال السكاكي : ويسمى هذا النوع من الكلام المتصف يعني المفيد للإنصاف ، وهو التسوية وعدم ترجيح نفسك على غيرك في أمر تنازع المخاطب فيه ، وأصله من الإنصاف بمعنى : إعطاء النصف . قال الشارح : ويسمى الاستدراج أيضا ؛ لاستدراجه الخصم إلى الإذعان والقبول ، ويقولون أنه مخادعة في الأقوال بمنزلة المخادعة في الأفعال ، واعلم أنه كما يكون من نكت إبراز غير الحاصل في معرض الحاصل كون ما هو للوقوع كالواقع ، يكون كون الشيء واضح اللزوم ، إما في نفسه ، أو بالنظر إلى لازم آخر فيستعار الماضي ؛ لتحققه من حيث اللزوم ، لا في نفسه كما ذكره المفتاح في قوله تعالى : إِنْ يَثْقَفُوكُمْ أي : يصادفوكم أو يأخذوكم ، أو يظفروا بكم على ما في القاموس حيث قال : ثقفه ، كسمعه : صادفه ، أو أخذه ، أو ظفر به ، فلا يصح تفسيره ب : يجدوكم مشركو مكة ، ويظفروا بكم على ما في الشرح يَكُونُوا لَكُمْ
--> ( 1 ) أي حسن هذا التعريض في قوله تعالى : وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ، وما بعده . أما التعريض في قوله : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ فيفيد نسبته إليهم على وجه أبلغ من التصريح بنسبته إليهم .