ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
469
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الاستقبال ) " 1 " هو متعلق بالتعليق بشهادة قوله فيما سبق ، فإن وإذا للشرط في الاستقبال ، فإن الشرط هنالك بمعنى تعلق أمر بأمر ، وما رده الشارح به من أن التعليق في الحال مندفع بأن التعليق جعل الشيء معلقا ، والجعل في الحال والمعلقية في الاستقبال ، وتعليق الظرف بالمعلق ، لا بالجعل ، والشارح جعله متعلقا بغيره ، وفيه تكليف تقدير المتعلق ، أي : كائنا في الاستقبال ، ولقد عدل عن عبارة المفتاح تعليق حصول أمر بحصول ما ليس بحاصل لأن ما ذكره مشترك بينهما وبين لو ( كان كل من جملتي كل فعلية ) أي : أمر إحادثا غير ثابت ( استقبالية ) غير قابلة ؛ لأن تتقيد بزمان الحال والماضي ، ولو تقيدت كان خروجا من وضعها الذي نحن في بيانه فلا يرد اطراد استعمال " إن " مع كان في الماضي ، نحو : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ لأنه تجوز ، ولذا قيل " إن " هنا بمعنى " إذ " ، وكذا ينبغي أن يطرد استعمال إذا مع كان في الماضي ، وإن لم يذكروه ؛ لعدم الفرق إلا بأن " إن " أقوى في الشرط ، وكذا " إن " الوصلية المذكورة مع الواو كثيرا وبدونها بقلة ، فإنه لمجرد الربط ، ولا يخرج الماضي إلى الاستقبال ، ولا يذكر لها جزاء ، نحو : زيد وإن كثر ماله بخيل ، ولا استعمال إذا مع الماضي كثيرا ، لأنه مجاز شائع ( ولا يخالف ) على لفظ الخبر المجهول كما هو المنقول ، أي : لا يخالف المتكلم ( ذلك لفظا " 2 " إلا لنكتة ) " 3 " لأن ظاهر الحال رعاية الموافقة بين اللفظ والمعنى ، فلا يعدل عنها ما لم يكون ما يوجب العدول عن الظاهر ، ولك أن تجعله خبرا معروفا على صيغة المخاطب أو الغائبة ، أي : لا يخالف كل من جملتي كل ذلك لفظا ، وفيه وإن تجعله أمرا مجهولا أو معروفا بأحد الوجهين ، وفيه النكتة أمر يستحيل بدقة النظر حتى يحتاج إلى تأمل يجعل صاحبه ناكتا أي ضاربا رأس إصبعه على الأرض ، ولا يخفى حسن موقعها في هذا المقام ؛ لأن المراد غير ظاهر الحال ، ولا يمكن المخالفة بجعل الشرط اسمية ، لكنه
--> ( 1 ) متعلق بمحذوف تقديره كائنين في الاستقبال ، ولا يتعلق بالمصدر وهو " تعليق " ؛ لأنه حاصل في الحال لا في الاستقبال . ( 2 ) أما في المعنى فالاستقبال باق على حاله ولو قلت : " إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس " لأن معناه : إن تعتد بإكرامي الآن أعتد بإكرامك أمس . بغية الإيضاح ( 1 / 193 ) . ( 3 ) المثال الأخير على تقدير " إن تعتد بإكرامي الآن أعتد بإكرامك أمس " كما سبق .