ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

464

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

المقطوع به ، كما ذكره الشارح المحقق ، وتبعه السيد السند لدفع إشكال ظناه ، وأراد لولا هذا التأويل وهو : أن تغليب غير المتصف به على المتصف به بجعل الشرط قطعي اللاوقوع بالنسبة إلى الجميع ، فلا يصح بذلك استعمال " إن " ، بل يصير المقام مقام لو ، بل يجب انتفاؤه على ظاهره ، ودفع الإشكال بأنه لو غلب المتصف على غير المتصف ؛ لصار المقام مقام إذا ، ففي العكس يصير المقام مقام " إن " أو لو ، ولكل منهما ترجح من وجه على الآخر ، كما نبهناك عليه ، فتعارف في مقام تغليب غير المتصف على المتصف استعارة " إن " نعم ، يمكن حمل عبارة المفتاح على ما حملاه ، لكن عنه مندوحة بما ذكرنا ، فكن معنا ، ولا تكن في ريب ، واجتنب من ربقة التقليد ، فإنه أفحش عيب ، وقد أطال في هذا المقام كلام الشارح المحقق والسيد السند في تزييف ما قيل في الدفع ، وهو أضعف من كل ضعيف ، فلم ترض بأن نمتزج به هذا البحث الشريف وطويناه على غره ؛ إذ ليس نفعه كضره . ( وقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا يحتملهما ) لكن على الأول الخطاب لمجرد المرتابين ؛ لأنهم الموبخون على الريب ، وعلى الثاني الخطاب بمجتمع من المرتابين وغير المرتابين ( والتغليب يجري في فنون ) " 1 " أي : أنواع ( كثيرة ) " 2 " جريان المقسم في الأقسام ، والمقصود أنه أنواع كثيرة ، ونبه بإطلاق الأنواع على أنها لم تدخل تحت الضبط والحصر والوظيفة ، فيه ذكر عدة منه ، ليتمكن الطالب من اعتباره ، لكن ينبغي أن يعلم أنه يغلب الأكثر على الأقل ، والأشرف على الأخس ، إلا أن يكون لفظ الأعلى أثقل ، أو كان مؤنثا مع تذكير الأدنى ، فيغلب ما لفظه أخف ، كالعمرين ؛ أو يكون مذكرا كالقمرين ، ويغلب المتكلم على المخاطب ، والغائب والمخاطب على الغائب من غير عكس ، وإن كان الغائب أكثر أو أشرف من المخاطب ، والمخاطب أكثر وأشرف من المتكلم ، منها تغليب الذكور على الإناث .

--> ( 1 ) لا يخفى أن التغليب معدود في المحسنات البديعية ، فلا معنى لذكره هنا ، وهو إعطاء أحد المتصاحبين أو المتشابهين حكم الآخر بجعله موافقا له في الهيئة أو المادة . ( 2 ) أي يجري في أساليب من الكلام لاعتبارات مختلفة غير محدودة ولا مضبوطة ، وشأنه في ذلك شأن غيره من المحسنات البديعية .