ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

462

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

استعمال لولا اختصاص إن بالمشكوك ، قلت : نزل جزمه باللاوقوع منزلة الشك تنبيها على أن الجزم باللاوقوع مما لا يليق والغاية فيه الشك ، وقد أشكل ذلك على الشارح المحقق في استعمال إن فيما نزل منزلة المحال ، وأجاب عنه بهذا الجواب ، وغفلته عن توجه الأشكال بعينه هنا من العجاب على أنه يمكن أن يقال : استعير إن لغرضه دون لو ؛ لأن " إن " أقرب مما هو المقصود لعدم دلالته على انتفاء الثاني لانتفاء الأول ، فلو وإن كان أنسب من جهة دلالته على انتفاء الشرط ، لكنه بعيد من جهة دلالته على انتفاء الجزاء ، فلأن ترجيح من هذا الوجه ، ومن النكت البديعة جعل معارضة اعتقاد المتكلم والمخاطب مورثا للشك كما يورث تعارض الدليلين الشك في الدعوى ، ومنها : العدول إلى الشك ؛ لأن القطع غير رائح ، وقوله : إن صدقت فما ذا تفعل ، يحتمل الكل ( أو تنزيله ) أي : المخاطب العالم بوقوع الشرط أو لا وقوعه وتخصيصه بوقوع الشرط ، كما في الشرح غير ظاهر ( منزلة الجاهل " 1 " لمخالفته مقتضى العلم ) كقولك : لمن يؤذي أباه : إن كان أباك فلا تؤذه ؛ لأن مقتضى العلم بالأبوة عدم الإيذاء ، ذلك أن تجعل نكتة التنزيل جريه على موجب الجهل يفرق بين النظرين ذو الفضل ، ومن النكت الدقيقة : تنزيل المتكلم علمه منزلة الجهل تنبيها على أن ما يشاهده مما يخالف العلم يشهد بجهله ، كما في المثال المذكور ، فإن مشاهدة إيذاء الابن تدعوه إلى الحكم بأنه ليس ابنا له ( أو التوبيخ ) وتعبير المخاطب على وقوع الشرط منه ، أو اعتقاده إياه ( وتصوير أن المقام لا اشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله لا يصلح ) ذلك المقام ( إلا لفرضه ) أي : لفرض الشرط ، ولما جعل الشرط مقلوعا عن أصله بقالع في المقام ، استشعر أنه لا يصح استعمال " إن " المنافي للقلع ، فإن مقامه مقام التردد ، فذكر لدفعه نظيرا مشهورا معلوم الحال فقال ( كما يفرض المجال ) لأغراض تسوي بينه وبين المتمكن في الاستعمال من قصد الإلزام والإبطال وغير ذلك بما يتفطن العقل به المجال . فإن قلت : فيه تطويل المسافة بلا طائل ؛ إذ يحصل الغرض بجعل القالع سببا

--> ( 1 ) يعني به الشاك ؛ لأنه هو الأصل في استعمال " إن " والفرق بين هذا وما قبله أن الشاك غير حقيقي هنا ، وفيما قبله حقيقي .