ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
461
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
عَظِيمٌ " 1 " فما ذكره السيد السند أن جعل الشارح المس منبئا عن القلة هنا ينافي في ما ذكره سابقا من أنه : لا دلالة للفظ المس على القلة بالدليل المذكور ليس بشيء . ( وقد تستعمل ( إن ) في الجزم ) عبارة المفتاح ، والإيضاح في مقام الجزم ، وهو الصواب ؛ لأن إن لم تستعمل في الجزم فقوله في الجزم مصدر حينية ، أي : في وقت الجزم ، وهو أنسب من تقدير المقام ، كما فعله الشارح ، والمراد الجزم بوقوع الشرط أو لا وقوعه ، كما في شروح المفتاح ، وإن قيده الإيضاح بالوقوع وتبعه الشارح المحقق في شرحيه ( تجاهلا ) لاقتضاء المقام التجاهل ، كقولك : لمن سألك : هل زيد في الدار ؟ وأنت تعلم أنه فيها إن كان فيها أخبرك ، فتتجاهل ؛ لتعلم هل مصلحة زيد في الإخبار ؟ أو تعلم أنه ليس فيها فتقول : إن كان فيها أخبرك ، فتتجاهل ، لئلا يرجع السائل على الفور ، وينتظر ساعة لعل زيدا يحضر ( أو لعدم جزم المخاطب ، كقولك لمن يكذبك ) " 2 " أي : ينسبك إلى الكذب دائما ، ويعدك من الكاذبين ( إن صدقت فما ذا تفعل ؟ ) وقد عدل عن عبارة المفتاح : لمن يكذبك فيما تخبره إن صدقت ، فقل لي : ماذا تفعل ؟ لأنه يفيد النسبة إلى الكذب في قول ألقى عليه ، وحينئذ إن صدقت بحسب أن يؤول : بأن ظهر صدقي ، وظهور الصدق يحتمل أن يكون مشكوكا للمتكلم ، ولا يكون فيه خلاف مقتضى الظاهر بخلاف صدقه ، فإنه يعلمه جزما ، فالمثال بظاهره ينطبق على ما ذكره ، لا على ما في المفتاح ؛ لكن إيراده عبارة المفتاح في الإيضاح بعينه يشعر بأنه لم يعدل عما ذكره ، بل اختصر عبارته ، وقوله : فماذا تفعل ؟ للتقرير ، أي : لا يقدر على ما يدفع خجالتك ، والمثال يحتمل التجاهل للملائمة وقطع المنازعة ، وعدم جزم المخاطب ، فلذلك اكتفى به إلا أن عدم تنبهه على كونه محتملا كما نبه عليه في قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ " 3 " ربما يشعر بأنه خصه بالثاني ، فكأنه لذلك خصه الشارح المحقق في الشرح بالثاني ، وإن جعله في شرح المفتاح لهما ، فإن قلت : جزم المخاطب باللاوقوع والموافقة معه يقتضي
--> ( 1 ) الأنفال : 68 . ( 2 ) أي لمن يجوّز كذبك ؛ لأن المقام في عدم جزم المخاطب . ( 3 ) البقرة : 23 .