ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
460
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
غير المختفي عن أحد ، وهو الذي ذكره المصنف ، والثاني : أن يراد بالحسنة : ما يطلق عليه الحسنة ، فيجمع لفظ الحسنة بين الجنس ، وكل فرد فيعرف تعريف العهد بناء على أن الجنس الذي هو حصة من هذا المفهوم ، لتعينها بكثرتها واتساعها صار كالمعهود المذكور في التقرر في ذهن السامع ، ويراد بهذا الاعتبار من لفظ الحسنة ، ولا شك أنه أفضى لحق البلاغة ، حيث جعل تعينه لكثرتها نصب العين ، ورجح في التعين على كل فرد من أفرادها ، مع أن المتوقع إبهامها ، وتعين الفرد ؛ إذ الفردية - إنما يحصل بالتعين . ( والسيئة نادرة بالنسبة إليها ) أي : الحسنة ، قال المصنف : أي : أتى في جانب السيئة بلفظ المضارع مع أن ، ونحن نبهناك على وجه آخر ( ولهذا نكرت ) " 1 " تنبيها على أن الجنس لقلة أفرادها لم يخرج عن الإبهام ، ولم يستحق التعريف المقتضى للتعيين ، وقال الشارح المحقق : نكرت للتقليل ، وما ذكرنا أنسب ، والأحسن الأبلغ أن يقال : أريد بالسيئة سيئة حقيرة ، أي : إن أصابتهم سيئة حقيرة يتطيروا فضلا عن أكثر ، وهذا كما يقال : إن حسر فلان فلها يراه مني ، وهذا الذي ذكره من مجيء إذا مع الماضي في الكثير ، وإن مع المضارع في النادر هو مقتضى الظاهر ، ولا يمنع استعمال إذا في النادر مع التنكير والتعريف في النادر هو مقتضى لنكتة فلا يشكل . عليك قوله تعالى : وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ " 2 " وقوله : وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ " 3 " ؛ لأن استحقاق الإنسان لكل ضر ، اقتضى أن يكون مباشرته لقدر يسير ، كما يدل عليه لفظ المس كالمقطوع به ، وأن ابتلاء الإنسان المتكبر المعرض بالشر المتعين ؛ لكونه نصب العين بالنسبة إليه ، يجب أن يكون مقطوعا به ؛ إذ ضمير : " إذا مسه الشر " لذلك الإنسان المدلول عليه بقوله : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ " 4 " ولا منافاة بين جعل المساس مفهما للمباشرة القليلة ، ومنع دلالته على قلة فاعله بدليل قوله تعالى : لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ
--> ( 1 ) لأن التنكير في أصله يفيد التقليل لدلالته على الوحدة ، بخلاف " أل " الجنسية . ( 2 ) الروم : 33 . ( 3 ) فصلت : 51 . ( 4 ) فصلت : 51 .