ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
458
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وعدم الجزم بالنقيض مشترك بينهما ، وفيه بحث ؛ لأن عدم الجزم بالنقيض في " إن " بمعنى الشك فيه وعدم الجزم بالنقيض في إذا بمعنى الإنكار ، فلا اشتراك ، بل الفرق باعتباره أيضا قائم ، وما سوى إذا من أسماء الشرط لم يفارق إن ، فلذا خص الفرق بأن وإذا ، لم يتعرض لما سواهما . قال الرضى في بحث المجازاة ، وجب إبهام كلمات الشرط ، لأنها كلها تجزم لتضمنها معنى إن التي هي للإبهام ، فلا يستعمل في الأمر المتيقن المقطوع به ، لأنه لا يقال : إن غربت الشمس أو طلعت ، فجعل العموم في أسماء الشرط كاحتمال الوجود والعدم في الشرط الواقع بعد " إن " لأنه نوع عموم أيضا ، والشرط بعد هذه الأسماء كالشرط بعد " إن " في احتمال الوجود والعدم هذا . ( ولذلك ) المذكور من الأمرين ، وهو كون الأصل في " إن " عدم الجزم بوقوع الشرط ، والأصل في " إذا " الجزم ( كان ) أي صار الحكم ( النادر موقعا ) أما تميزه ، فيكون بمعنى النادر الوقوع ، وحينئذ قوله ( لأن ) متعلق بكان ، وأما خبر لكان ، أي : كان الحكم النادر محل وقوع أن ، والمراد بكونه ؛ لأن حقيقة وتجوزا ، فإنه لندرته ، إما مشكوك ؛ فيكون موقع إن حقيقة ، وإما مجزوم به ، فهو لكونه ملحقا بالمشكوك موقع ؛ لأن لا يقال : كيف يكون النادر موقعا ؛ لأن حقيقة ؟ والندرة ترجح جانب العدم ، لأنا نقول : المراد بالنادر أعم من النادر المطلق ، والنادر بالنسبة كما يدل عليه ما سيأتي . ( وغلب ) إما من التغليب أو الغلبة ( لفظ الماضي ) أي : اللفظ الدال بالوضع على الزمان الماضي ، سواء كان الفعل الماضي أو المضارع ، مع لم ، ولذا قال : لفظ الماضي ، ولم يقل الماضي ؛ لئلا يتبادر منه الفعل الماضي ، فإن قلت : عرف الفعل الماضي بما فسرت به لفظ الماضي ، فلا يترجح على الماضي ، قلت : أردت بالوضع أعم من الوضع التركيبي ، فكان شاملا للم يضرب ؟ والمعتبر في التعريف الوضع الإفرادي ، فخرج عنه : لم يضرب ( مع إذا ) لأنه أنسب بالجزم بالوقوع ؛ لأن الواقع فيما مضى أحق به ، ويستفاد مما ذكر ، أن اللفظ " 1 " المستقبل غلب مع " إن " ، وإن الكثير صار موقعا لإذا ( نحو : فَإِذا جاءَتْهُمُ
--> ( 1 ) إنما كان هذا بالنظر إلى اللفظ ، لأن الماضي معها ينقل إلى الاستقبال .