ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

456

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

تقديم الجزاء على الشرط ، بل قصد أن الشرط كما يكون قيدا للجزاء المتقدم يكون قيدا للجزاء المتأخر ، فإن علماء المعاني لا يجعلون المتقدم على الشرط دالا على الجزاء ، بل يجعلونه نفس الجزاء كما صرح به الشارح نفسه في بحث الإيجاز والإطناب والمساواة ، وقال : حذف جزاء الشرط في مثل هذا التركيب لحذف المستثنى منه في المستثنى المفرغ له لرعاية أمر لفظي ، لا يعتبره علماء هذا الفن ، فإن قلت : لو جعل أكرمك إن تكرمني ، من تقديم الجزاء على الشرط كان فيه مخالفة القانون النحوي المشهور ، فلا يكون بليغا لانتفاء الفصاحة ، قلت : لا شبهة في قوة هذه الشبهة ، ولا يندفع إلا لتخصيص قولهم : مخالفة قانون النحوي المشهور بقانون لم يدع إليه أمر لفظي ، ثم كون الشرط قيدا للجزاء بينه الشارح المحقق : بأن قولك : إن جئتني أكرمتك ، بمعنى أكرمك وقت مجيئك ، وليس كذلك بأنه قيد للجزاء ؛ لأنه بمنزلة أكرمك على تقدير مجيئك ، وكيف ولو لم يكن كذلك لكان إذا جئتني أكرمك من التقييد بالظرف لا بالشرط ؟ لأن إذا ظرف مصرح ، وله حيثيتان ظرفية ، وتعليق ، فباعتبار الظرفية تقييد بمفعول ونحوه ، وباعتبار التعليق تقييد بالشرط ، ومن مرجحات اعتبار النحوي أنه على مذهبهم لا يحتاج قولهم : إن تكرمني ، فأكرم زيدا إلى تأويل ؛ لأنه إما لطلب إكرام مقيد بتقدير إكرام ، وإما لتقييد طلب الإكرام بتقدير إكرام على إطلاق اختلاف بين الشافعية والحنفية ، وعلى مذهب الميزانيين لا بد من تأويل الإنشاء بالخبر لتمكن الحكم بين الشرط والجزاء . ( فلاعتبارات لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل ) أي بما ذكر مفصلا ( وقد بين ذلك ) التفصيل ( في علم النحو ) " 1 " ، والأولى : الاقتصار على قوله : من التفصيل في علم النحو ، وفيه تعريض للسكاكي بأنه أتى بتطويل ، حيث أتى بتفصيل في علم النحو ، وإشارة إلى وجه إسقاطه تفصيله ، واختار أدواته ليشمل الحروف والأسماء ، ولا يخفى أن الحوالة إلى علم النحو إنما تصح لو كفى معرفة ما بين أدواته في معرفة الاعتبارات ، وما ذكره لا يفيد إلا توقف

--> ( 1 ) لا يخفى أن تلك الاعتبارات اعتبارات نحوية ، وليست في شيء من اعتبارات البلاغة إلا أن ينظر إلى دلالة أدوات الشرط على تعليق الجزاء بالشرط في أخصر عبارة ، فتكون نظير حروف العطف فيما سبق ، وذلك وجه ضعيف من وجوه البلاغة . بغية الإيضاح ( 1 / 186 ) .