ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

455

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

كلام النحاة برمتهم ، حيث قالوا : كلم المجازاة تدل على سببية الأول ، ومسببية الثاني إشارة إلى أن المقصود هو الارتباط بين الشرط والجزاء ، فينبغي أن يحفظ هذه الإشارة ، ويجعل مذهب عامتهم ما يوافق الميزانيين ، وكيف لا ؟ ولو كان الحكم في الجزاء لكان كثير من الشرطيات المقبولة في العرف كواذب ، وهو ما لا يتحقق شرطه ، فيكون قولك : إن جئتني أكرمك كاذبا إذا لم يجئ المخاطب ، مع أنه لا يكذبه العرف ، وذلك لأن انتفاء قيد الحكم يوجب كذبه ، وفيه ما عرفت من أنه لا يخص السكاكي ؛ لأن حصر الكلام في القسمين المذكورين يقتضيه اقتضاء بينا ، وجعل الإسناد إليه من خواص الاسم ظاهر فيه ، ولا يلزم كذب القضايا التي شروطها غير متحققة ؛ لأنه يجوز أن يكون المراد بالجزاء في قولك : إن جئتني أكرمك : أني بحيث أكرمك على تقدير مجيئك ، وفي قولك : إن كان زيد حمارا فهو حيوان ، أنه كائن بحيث يكون حيوانا على تقدير الحمارية ، وفي قولك : إن كان الآن طلوع الشمس ، كان النهار موجودا أنه يكون النهار بحيث يتصف بالوجود على تقدير طلوع الشمس الآن ، وعلى هذا القياس . وإشارة قولهم المجازاة تدل على سببية الأول ومسببية الثاني إلى أن المقصود الارتباط بينهما غير سديد ، بل هو كقولهم : في للظرفية ، أي : لظرفية مجرورة لغيره ، وله نظائر لا تحصى ، ولم يقصد بشيء أن المقصود الارتباط بينهما ، فإن قلت : إذا دار الأمر بين ما قال الميزانيون وبين ما قاله النحويون ، فهل يعتبر كل منهما مسلكا لأهل البلاغة أو يجعل الراجح مسلكا ؟ وأيهما أرجح ؟ قلت : الأرجح تقليل المسلك تسهيلا على أهل التخاطب والاصطلاح ، ولعل الأرجح ما اختاره النحاة ، لئلا يخرج الجزاء عن مقتضاه ، كما خرج الشرط ؛ إذ مقتضى التركيب أن يكون كلاما تامّا ، وأيضا هو أقرب بالضبط ؛ إذ فيه تقليل أقسام الكلام ، ولو اعتبره الميزانيون كما اعتبره النجاة ؛ لاستغنوا عن كثير من مباحث القضايا والأقيسة ، فكن حافظا لهذه المباحث النفيسة . ومثل الشارح المحقق للتقييد بالشرط بقوله : أكرمك إن تكرمني ، وإن تكرمني أكرمك ، ولم يقصد بذلك : أن التقييد كما يكون للجزاء المذكور يكون للمحذوف ؛ لأن النحاة جعلوا : أكرمك إن تكرمني محذوف الجزاء لعدم صحة