ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

454

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

يشمل الجوامد ، نحو : كان زيد إنسانا ، ورفع نحو ينفعك في هذا المقام أيضا . ( وأما تركه ) أي : ترك تقييد الفعل بمفعول ، ونحوه ( فلمانع منها ) أي : من التربية جعل انتفاء المقتضي - أيضا - من المانع ، ويعلم من بيان ترك تقييد الفعل ترك تقييد الخبر بكان وأخواتها ، كما علم من بيان فائدة تقييد الفعل فائدة تقييد خبر كان بكان . قال الشارح : كعدم العلم بالمقيدات ، أو عدم الاحتياج إليها ، لظهور انحسار المطلق في المقيد ، أو لعدم تعلق عرض بالقيد ، أو لعلم السامع بالقيد ، فإذا قلت : فما فائدة الإخبار ؛ لأن المطلق - أيضا - معلوم حين معرفة القيد ، قلنا : يمكن أن يعرف المخاطب : أن جاء رجل في هذا الوقت ، ولا يعرف : أنه زيد ، فإن قلت : جاء زيد يعرف مجيء زيد في هذا الوقت مستغنيا عن بيان القيد ، ثم قال : أو خوف انقضاء الفرصة ، أو عدم إرادة أن يطلع السامع ، أو غيره ، يعني : بإخبار السامع إياه ، أو خوف أن يتصور المخاطب : أن المتكلم مكثار ، يعني : أن يصدق بذلك ، وإلا فتصور كونه مكثارا لا يضر ، وضرر التصديق به أن يتنفر منه ، ولا يصغى إلى كلامه أو قادر على التكلم ، فيتولد منه عداوة وما أشبه ذلك . [ وأما تقييده بالشرط ] ( وأما تقييده ) " 1 " ، أي : الفعل وما يشببه ( بالشرط ) نحو : إن تكرمني أكرمك ، وإن تضربني ، فأنا ضارب ، وفيه : أن التقييد في قولك : إن كان زيد أبا لعمرو فأنا أخ له ، وليس للفعل ، ولا شبهه ، بل للنسبة ، فالشرط قيد للجزاء لا لمسنده ، وبالجملة جعل الشرط قيدا تقتضي أن يكون الكلام التام هو الجزاء ويكون الشرط قيدا له ، إما بمجموعه ، أو لمسنده ، وهو المنطلق لجعل الإسناد إليه من خواص الاسم ، ولحصر الكلام في المركب من اسمين أو فعل واسم ، إلا أنه يخالف ما ذهب إليه الميزانيون : أن كلا من الشرط والجزاء خرج عن التمام بدخول أداة الشرط على جملتين ، والجزاء محكوم به والشرط محكوم عليه ، والنسبة المحكوم بها بينهما ، وليس شيئا من نسبتي الشرط والجزاء . قال السيد السند : ليس كون الشرط قيد الجزاء إلا ما ذكره السكاكي ، وفي

--> ( 1 ) أي الفعل مسندا في الجزاء ، فالشرط قيد لحكم الجزاء كالمفعول ونحوه ؛ لأن قولك : " إن جئتني أكرمك " بمنزلة أكرمك وقت مجيئك .