ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

452

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

لا يألف الدّرهم المضروب صرّتنا * لكن يمرّ عليها وهو منطلق ) " 1 " وقد ذكر ابن الحاجب في تعريف اسم الفاعل : ما اشتق من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث . قلت : هذا مبني على عدم الالتفات إلى ما ذكره ابن الحاجب ، وترجيح الاسم ما يستفاد من المفتاح بأن ( زيد عالم ) يستفاد منه الثبوت صريحا بناء على أن الاسم صفة كان ، أو غير صفة لدلالة على الثبوت ، وتأييده بما ذكره الشيخ عبد القاهر ، ويجعل الميداني : الصفة المشبهة ، واسم الفاعل في عداد واحد ، وسمي الجميع اسم الفاعل ، لكن حسنه يشكل ، وذلك بما قالوا : أنه يقال : حاسن لمن حدث حسنه ، وحسن لمن ثبت حسنه ، ويؤول بأنهم أرادوا : أن اسم الفاعل لما كان جاريا على لفظ الفعل ، جاز أن يقصد به الحدوث بمعونة القرينة ، بخلاف الصفة المشبهة ، فيقصد به وضعا مطلق الثبوت ، وبمعونة القرينة الدوام ، ولا يقصد الحدوث أصلا ، واعلم أن في إضافة الصرة إلى ضمير المتكلم مع الغير نكتة دقيقة ، وهي أن صرته مشتركة بينه وبين غيره ، والمشهور نصب صرتنا على أنه مفعول لا يألف ، والأحسن نصب الدرهم المضروب ؛ ليكون عدم الألفة من جانب صرته ، ولو اكتفى في التمثيل لكونه المسند فعلا واسما بهذا مثال لكفاه ؛ لأن يمر عليها ، كيتوهم ، ولا يخفى أن قوله : وهو منطلق حال دائمة . [ وأما تقييد الفعل بمفعول ونحوه وأما تركه فللمانع منهما ] ( وأما تقييد الفعل ) يريد به المعنى المصدري ، أو الفعل ، وجعل ذكره لكونه أصلا بمنزلة ذكر شبه الفعل - أيضا - كما هو عادة أئمة العربية ( بمفعول ) أراد به أحد المفاعيل الخمسة ( ونحوه ) أراد به الحال والتمييز دون المستثنى ؛ لأنه إما مستثنى من الفاعل ، فهو من تتمته ، أو من المفعول به أو من غيره من المفاعيل أو الحال ، فالحال كذلك فلا معنى لتقييد الفعل به ، وإن ذكره الشارح المحقق ، ولك أن تجعل : ونحوه مرفوعا معطوفا على تقييد الفعل ، وتريد به نحو تقييد الفعلي بمفعول من تقييد الشبه ، والتقييد بغير المفعول ، ثم في كون التقييد بالمفعول به لتربية الفائدة نظر ، بل يتوقف فهم الفعل المتعدي عليه كتوقفه على

--> ( 1 ) البيت للنضر بن جؤية في الإشارات والتنبيهات ص 65 والإيضاح 95 ودلائل الإعجاز ص 174 ، والمشهور نصب " صرتنا " على أنه مفعول ، ولكن الأحسن نصب الدرهم ليكون عدم الإلف من جانب الصرة ، فيدل على غناهم وإنفاقهم ، أما الأول فيحتمل أن عدم إلف الدرهم صرتهم لفقرهم ، مع أنه يقصد التمدح بغناهم وجودهم ، ولهذا حمل بعضهم الجملة الاسمية " وهو منطلق " على إفادة الدوام ليكون المدح أكمل .