ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
450
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الحدث ، ولا يلزم من تجدد الكل تجدد كل جزء حتى يلزم ذلك ؛ لأنه في علم اللّه مجموع المعنى متجدد لدخول الزمان في مفهومه ، وليس العلم متجددا ، ويمكن دفعه بأن مراده : أن تجدد جزء مفهوم اللفظ بحسب عرف الوضع يقتضي تجدد كل جزء ، فيكون ما ذكره مجمل ما ذكرناه مفصلا على طبق ما فصله السيد السند . ومما ينبغي أن ينبه عليه : أن هذه النكتة إنما ترجح الفعل على الاسم فيما إذا لم يكن للفعل اسم يرادفه ، وأما ما بعده وأمهل وأمثالهما فلا ترجح بهذه النكتة على الاسم ؛ لأنه يغني هيهات ورويد وأمثالهما غناءهما ، إلا أن يقال هذه الأسماء النحوية معدودة في هذا الفن في عداد الأفعال ، يرشدك ما سيأتي من جعل رويد زيدا من أمثلة الأمر ، ومن الدواعي إلى جعل المسند فعلا إنشاء المدح ، أو الذم ، أو التعجب ، أو الدنو ؛ لأن الموضوع لها أفعال ( كقوله ) أي : قول ظريف بن تميم العنبري ( أو كلما ) أي : كلما جئت عكاظ ، وكلما ( وردت عكاظ ) متشوق للعرب كانوا يجتمعون فيه فيتناشدون ويتفاخرون ، وكان يقع فيه الوقائع ( قبيلة بعثوا إلى عريفهم يتوسم ) " 1 " ، أي : يتفرس الوجوه ويتأملها لحدث منه ذلك التوسم شيئا فشيئا ، ويصدر منه النظر لحظة فلحظة يعني : أن لكل قبلة على جناية فمتى وردوا عكاظ طلبني الكافل بأمرهم ، ولا يخفى أن هذا المثال يستدعي : أن يراد بالتجدد التقصي شيئا فشيئا ، على طبق الزمان لا مجرد الحدوث ، لكن الغالب في الفعل قصد الأول ، فهو النكتة الشائعة ، ولذا حملنا عبارته عليه ؛ لأنه الأنسب بالتعرض والبيان ، وأيضا قوله : وأما كونه أسماء ، فلإفادة عدمهما يقتضي إرادة التجدد بهذا المعنى إرادة عدم التجدد بمعنى التقصي شيئا فشيئا ، لا يقتضي إيراد الاسم ، فالمثال لا يطابق الممثل ، وهذا الخبط إنما وقع من المصنف ، والمفتاح لم يمثل بما هو صريح في قصد التجدد بهذا المعنى ، ومما يقتضي كونه فعلا : أن المقام مقام طلب الفعل ، نحو : ضرب ، أو الترك ، نحو : لا تضرب ، أو أنه لا بد من إدخال حرف الشرط على المسند ، أو التخصيص ،
--> ( 1 ) البيت لطريف بن تميم العنبري في الإشارات والتنبيهات ص 65 والإيضاح ص 95 ودلائل الإعجاز ص 176 .