ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

449

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

قوله : ( مع إفادة التجدد ) " 1 " ليتعلق بإفادة التجدد ، والتقييد على سبيل التنازع ؛ إذ يمكن كل منهما بالاسم بضميمة القرينة ، فترجيح الفعل بكل منهما على الاسم لا يتأتى ، إلا لقصد الاختصار ، فإن قلت : لا يرجح ذلك الفعل المضارع على الاسم ؛ لأن تقييده بأحد الأزمنة يتوقف على القرينة لاشتراكه . قلت : يحصل التقييد بدون القرينة بأحد الأزمنة بمقتضى الوضع لا محالة ، وإنما يحتاج إلى القرينة لتعيين المراد ، فإن قلت : فما الفائدة في الإيراد فعلا ؟ ولا مندوحة عن القرينة إلا أن القرينة هنا لتعيين المراد ، وفي الاسم للتقييد . قلت : فائدته التدرج في التعيين ، وذلك موجب لمزيد التقرر ، بقي أنه لا يظهر منافاة التقييد بالقرينة العقلية . التقيد على أخصر وجه ، إذ القرينة العقلية لم تعد من وموجبات الإطناب ، وكيف لا وإيجاز الحذف لا يعقل بدون القرينة ؟ فالصواب : فللتقييد بنفس المسند بأحد الأزمنة الثلاثة ، وإنما يفيد الفعل التجدد ؛ لأنه اعتبر في جعل الزمان جزء مفهومه : أن يكون الحدث حادثا بحدوثه ، لأن الزمان المقارن بالحدث يوزن بذلك ، فلم يهملوا في جعل الزمان جزءا لمفهوم الفعل هذا الإيذان ، لا لأن مقارنة الزمان يستدعي الحدوث ؛ إذ الصفات القديمة كلها مقارنة للزمان ، ولهذا صح وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً " 2 " فاستعمال الفعل في الأمور الثابتة ، كعلم اللّه ، ويعلم ، مجاز ، ووضع الفعل لمقارنة الحدث الزمان على وجه الحدوث كحدوثه ، فالمراد بالتجدد : الحدوث ، وأما التجدد بمعنى حدوثه شيئا فشيئا ، كالزمان ، وكثيرا ما يقصد بصيغة المضارع ، فهو ليس معتبرا في مفهوم الفعل ، وإنما يفهم من خصوص الحدث أو اقتضاء المقام . قال الشارح المحقق : أفاده الفعل التجدد ؛ لأن التجدد من لوازم الزمان الذي هو جزء مفهوم الفعل ، وتجدد الجزء يستلزم تجدد الكل ، وأورد عليه السيد السند : أن التجدد الذي قصد بإيراد الفعل ليس تجدد الكل ، بل تجدد

--> - حصل منه القيام في الزمن الماضي " ولكن هذا الاختصار لا يكاد يمتاز به بليغ غن غيره ، والذي يدخل منه في معنى البلاغة دلالته على الاستمرار التجددي كما سيأتي . ( 1 ) المراد بالتجدد : حصول الشيء بعد عدمه ، والفعل يدل عليه بأصل وضعه أيضا ، وإنما تعرض لإفادته ذلك ؛ لأن من الأسماء ما يشارك الفعل في الدلالة على أحد الأزمنة ، كاسم الفاعل ، فإنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال . ( 2 ) سورة النساء : 17 .