ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

447

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

عبارة السكاكي ؛ لأنه بعيد عن الاعتبار ؛ إذ ليس منطلق مسند زيد حتى يجعل مسندا سببيّا ، بل هو مسند الأب ، وهو ليس مسندا سببيّا له ، واختار في التمثيل : أبوه منطلق دون انطلق أبوه ؛ لأن كمال مشاركة أبوه منطلق مع منطلق أبوه في المعنى يوهم أنه : كمنطلق أبوه ليس مسندا سببيّا فهو أحق بالتوضيح ، وهذا مبني على زعم أن " زيد " منطلق أبوه ليس سببيّا ، وقد عرفت ما هو الحق فلا يتجاوزه ، وبعضهم بناء على اشتهار هذا الظن ، ومتابعته له صرف كلام السكاكي عن ظاهره ، ولم يجعل قوله : أو أن يكون المسند فعلا ، فتتمة لتعريف المسند السببي ، بل جعله نكتة أخرى لكون المسند جملة ، وجعله عطفا على قوله : إذا كان المسند سببيّا إذ لو لم يصرف لزم جعل منطلق أبوه غير سببي ، وانطلق أبوه سببيّا ، وهذا تحكم لا يرضى به عاقل ، فضلا عن السكاكي ، والشارح المحقق حكم بأنه سهو ، لا يخفى على من له معرفة بمساق الكلام ؛ إذ لا وجه حينئذ لتغيير إذا كان بقوله ، أو أن يكون مع أنه يوجب الالتباس ، ولهذا القائل أن يقول : كلام المفتاح مشحون بالتعقيد ، فلا مبالاة لارتكاب الوجه البعيد إذا كان هو المفيد للمعنى السديد ، نعم ، لو دفع التحكم لحق القول بأنه التوهم . ومما يعجب أنه قال السيد السند : إنه لو كان مراد المفتاح ما ذكره لاحتاج في ضابطة أفراد المسند إلى قيد ثالث يخرج به ، نحو : انطلق أبوه ، في : زيد انطلق أبوه ؛ لأن المسند هاهنا ليس فعليّا ، كما تحققه ، وليس المقصود من نفس التركيب تقوى الحكم ، فلا بد من إخراجه بقيد آخر ، وكيف لا وقد خرج انطلق أبوه عن ضابطة الإفراد بقوله : لكونه فعليّا ، نعم ، يحتاج المصنف إلى قيد آخر ، ولا يضر شارح عبارة المفتاح احتياج المصنف . [ وأما كونه فعلا فللتقييد بأحد الأزمنة الثلاثة ] ( وأما كونه ) ظاهر الضمير رجوعه إلى المسند ، والأولى رجوعه إلى المسند المفرد ؛ لأن الفعل والاسم من أقسامه ، كما أن الجملة الاسمية والفعلية من أقسام الجملة ، وقد قال : واسميتها وفعليتها ، أي : الجملة ، ولم يقل : وأسميته وفعليته ، أي : المسند فيما بعد ( فعلا فللتقييد ) أي : لتقييد طرف الإسناد ، كما هو المشهور ، وإن كان للتأمل فيه مجال ؛ إذ يحتمل أن يكون بالزمان قيد النسبة ، فإنه لا يتفاوت بيان الواقع بتقييد الإسناد ، وبعيد الحدث والمصداق واحد ،