ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
446
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
يكون مع فاعله جملة ، وليس قوله : لا سببيّا متصلا بالفعل ؛ لإخراج المتصل بالفعل عن المسند السببي ، كما توهمه السيد السند ، وقال : إنما أخرجه عن المسند السببي ؛ ليصلح كون المسند سببيّا لنكتة الإيراد جملة ، فإنك عرفت : أن حصر السببي في الجملة يخرج السببية عن صلاحية كونها نكتة لإيراد المسند جملة ، ولا ينبغي أن يتوهم أنه يصلحها لذلك ، وبالجملة يرد على السكاكي خروج نحو : زيد ما ينطلق أبوه عن المسند السببي أو عن الجملة السببية ، مع أنه جملة سببية ، لا نكتة لإيرادها جملة سوى كونها سببية ، إلا أن يتكلف ، ويقال : المراد بالفعل أعم من الفعل حقيقة أو حكما ، واسم الفاعل بعد النفي والاستفهام في حكم الفعل ، ولذا صار مع مرفوعه جملة . ومما أورده السيد السند على السكاكي : أنه ليس زيد منطلق أبوه فعليّا عنده ، فيلزم خروجه عن ضابطة الإفراد ، وهو ليس بشيء ؛ لأن السكاكي لم يذكر ضابطة للإفراد ، لا يخرج عنه إفراد ، بل ذكر نكتة للإفراد يستدعي الإفراد ، ولا عليه أن لا يتعرض لنكتة يستدعي إفراد منطلق في زيد منطلق أبوه ، وبما حققناه لك صرت ممن لا يشتبه عليه أن هذا المثال ليس مسندا فعليّا ، وإن ادعاه الشارح العلامة ، واستدل عليه بأن : المسند فيه منطلق وحده ؛ لأن اسم الفاعل مع فاعله ليس بجملة ، فالمحكوم به هنا مفرد ؛ لأن دعواه مما لا يلتفت إليه بعد تحقق الحق ، لا لما قال الشارح المحقق : إن هذا خبط ظاهر ؛ لأن اللازم مما ذكر أن لا يكون ( منطلق أبوه ) جملة ، ولم يلزم أن يكون المسند هو منطلق وحده ؛ لعدم استلزام الإفراد ذلك ؛ لأن الإفراد بمعنى يقابل الكون جملة ، لا الكون مركبا ، وهل هذا إلا غلط من اشتراك اللفظ ؟ لأن ما ذكره خبط مبين على قلة التأمل ، وعدم التثبت الحافظ عن التزلزل ؛ إذ منقح استدلاله : أن عدم كون اسم الفاعل جملة يجعله بمنزلة الخالي عن الضمير ، وإلحاقه بالجامد ، كما صرح به السكاكي ، وهذا يوجب إلحاق فاعله بالعدم ، واعتباره وحده ، فلا فرق في الاعتبار بين : زيد منطلق ، وبين : زيد منطلق أبوه ، فكما أن الأول مسند فعلي عنده ، فكذلك الثاني . ( والمراد بالسببي ، نحو : زيد أبوه منطلق ) أي : لا منطلق ، كما هو ظاهر