ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
441
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الكلام موئس عن ذكره ؛ لأن إيراد الفعل المجهول علامة الاجتناب عن الذكر بالكلية . وحاصل الترجيح أنه : كنعمة غير مترقبة ، وغير مترقبة نعمة غير مشوبة بألم الانتظار وتعب الطلب ، فهي لذة صرفة ، فيكون ألذ ، وهذه المقدمة ناقض فيها المصنف والشارح أنفسهما ، حيث ذكر المصنف في بحث التشبيه أن : نيل الشيء بعد طلبه ألذ ، وتبعه الشارح . قال الشارح المحقق : ولمعارض أن يفضل نحو : ليبك يزيد ضارع ، بنصب يزيد على خلافه بسلامته عن الحذف ، وباشتماله على إيهامه الجمع بين المتناقضين من حيث الظاهر ؛ لأن نصب نحو : يزيد ، وجعله فضلة يوهم : أن الاهتمام به دون الاهتمام بالفاعل ، وتقديمه على الفعل المظهر يوهم أن الاهتمام به فوق الاهتمام بالفاعل ، وبأن في أطماع أول الكلام في ذكر الفاعل مع تقديم المفعول تشويقا إليه ، فيكون حصوله أوقع وأعز . هذا كلامه ، وفيه بحث من وجوه هي : إيهام الجمع بين المتنافيين موجود في خلافه أيضا حيث حذف الفاعل وذكر فيوهم أن الاهتمام به ، وبه اهتمام ، وأن ليس بين الفعل والفاعل فضل موجب للتشويق ؛ لأنه فضل قليل ، وبأن الحذف لنكتة ، وأن لا يترجح على الذكر فلا يرجح ، وقد جعله السكاكي من المرجحات حيث قال : ناب هذه الجملة مناب الجمل الثلاث ، وليس هذا إلا بالحذف على أن مرثية يزيد تستدعي النكتة المذكورة في المتن ، فلا يعارضه السلامة عن الحذف ، ولا إيهام الجمع بين المتنافيين ، فإن قلت : لو لم يترجح الذكر على الحذف لما صح ما سيأتي من ترجيح : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ " 1 " على قولهم : القتل أنفى للقتل " 2 " ، بسلامته عن الحذف ؟ قلت : الترجيح بأن الفائدة الحاصلة منه بمؤنة التقدير ، تحصل من الآية بدون التقدير ، ولا ريبة في رجحانه ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، وقال السيد السند : إن وصمة قولهم : القتل أنفى للقتل ؛ لعدم وضوح قرينة الحذف ، لا لأن الحذف مرجوح بالنسبة إلى الذكر ، وفيه أنه لا خفاء في أن المراد : أن القتل أنفى من تركه [ وأما ذكره فلما مر ] ( وأما ذكره فلما مر ) ، ولما لم يقل : فيما مر ،
--> ( 1 ) البقرة : 179 . ( 2 ) قال في الإيضاح : وفضله على ما كان عندهم أوجز كلام في هذا المعنى - وهو قولهم : القتل أنفى للقتل من وجوه ، وذكر ثمانية أوجه ص 177 .