ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
440
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
لكونه في قوة من تمثيل أمرك ، وقدر الزمخشري : ليبكيه ضارع . قال السيد السند : هو أنسب بالمعنى ، ويبكيه أنسب السؤال المقدر ، وكان وجه الأنسبية بالمعنى : أن المقام مقام تعيين المأمور ، ولما كان هذا البيت مثالا على تقدير : جعل ليبك مبنيّا للمفعول ، ولو احتمال البناء للفاعل ، والمحتمل لا يصلح شاهدا ما لم يترجح جانب الشهادة ، فضلا عن أن يكون مرجوحا ؛ لكون الحذف خلاف الأصل لم ير بدّا من الترجيح . وقال : ( وفضله ) ، أي : فضل اعتبار الحذف في البيت ونظائره ( على خلافه ) ، وهو عدم اعتبار الحذف بجعل : " ليبك " مبنيّا للفاعل ، و " يزيد " مفعولا به ، وضارع فاعل الأمر ( بتكرر الإسناد ) ، أي : بذكره مرتين ، فقوله : ( إجمالا ثم تفصيلا ) تفصيل للذكر الضمني ، لا للتكرر ، فلا يلزم تكرر الإجمال والتفصيل ، مع إنه خلاف الواقع ، وقدر الشارح بتكرر الإسناد بأن أجمل إجمالا ، ثم فصّل تفصيلا ، والإسناد الإجمالي متكرر ؛ لأنه يحصل مرة من الفعل المجهول الدال على أن هناك باكيا ، ومرة من السؤال الدال عليه ، واشتماله على تكرار الإسناد يوجب تمكينه الإسناد في نفس المخاطب ، وكونه نائبا مناب الجمل الثلاث ، وكون اللفظ أجمع للفوائد مما يساويه في الأجزاء يرجحه عليه ، وبهذا اندفع أن من جهات الفضل الذي ذكره السكاكي كونه : أجمع للفوائد ، ولا وجه لترك المصنف إياه ، نعم ، قصور النظر عائد إلى من اقتصر في بيان ترجيح تكرر الإسناد على كونه موجبا لمزيد التمكين في النفس هذا ، ونحن نقول : وبتكرر إيقاع البكاء على يزيد ، وهو أنسب بالمرثية ، ( وبوقوع نحو : يزيد غير فضلة ) قد أشار بإدراج النحو إلى أن الكلام ليس في خصوص البيت ، والأولى : ووقوع نحو " يزيد " مسندا إليه ، فإن المسند إليه أرجح من المسند ، والمسند من الفضلة ( ويكون معرفة الفاعل ، كحصول نعمة غير مترقبة ) لا يخفى أنه ينافي كونه جوابا لسؤال مقدر ؛ لأن السائل مترقب للجواب . قوله : ( لأن أول الكلام غير مطمع في ذكره ) فيه أنه : إن أراد أنه غير مطمع بالذات ، فسلم ، لكنه لا يكفي في كونها : كنعمة غير مترقبة ، وإن أراد : أنه غير مطمع أصلا ، فممنوع ، لا يفضي إلى السؤال المطمع والأولى ؛ لأن أول