ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
435
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الاختصاص ، فكذلك ما هو في صورة المبتدأ والخبر ، فاستفاد منه الشارح العلامة أنه يجوز جعل : أنا عرفت : جملة فعلية مفيدة للاختصاص بتقديم التأكيد الذي هو الفاعل المعنوي ؛ ليصير في صورة المبتدأ والخبر فجرى عليه في شرح كلام السكاكي حفظا لظاهر مقاله : أن المسند إليه فاعل معنوي قدم للتخصيص ، وفهم منه الشارح المحقق أنه ادعى أن : كل ما يفيد الاختصاص جملة فعلية في صورة الاسمية عند الزمخشري فتعجب من استدلاله بهذا الكلام ، وقال : هذا الكلام صريح في نقيض دعواه ، وحجة عليه لا له ، إذ الزمخشري جعلها مفيدة للاختصاص ، لكونها في صورة ما يفيد الاختصاص ، نعم التعجب عن غفلة العلامة عن كلام السكاكي من جعل : رجل عرفت مبتدأ لا محالة ، حيث قال : قدر تأخيره ، لئلا ينتفي التخصيص المصحح للابتداء ؛ إذ لا سبب له سواه ( وقوله تعالى ) مرفوع خبره يحتمل الأمرين ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ يحتمل الأمرين ) ، بل الثلاثة ثالثها : أن يكون من قبيل سلام عليك ، أي : فصبري جميل ( أي : أجمل ) بالنصب تفسير الأمرين ( أو فأمري ) صوابه : الواو ، لأن مفعول الاحتمال لا يكون مردودا ، والأحسن في جعله محذوف المسند تقديره : صبر جميل لي ؛ لأنه مصدر ، والأصل فيه النصب ، وقد قرأ " فصبرا جميلا " فالأصل : فاصبر صبرا جميلا عدل إلى الرفع لإفادة الدوام ، والثبات والشائع في العدول جعل معمول الفعل خبرا عن المصدر ، كما في الْحَمْدُ لِلَّهِ ، * وكأنه أشار بتقديم بيان المسند إلى أنه أجمل ؛ لأن المقصود الأظهر من الكلام ، وهو توطين النفس على الصبر يرجحه ، وإن ذكر الشارح المحقق لترجيح حذف المبتدأ ستة أوجه ، ورب واحد يعدل ألفا ، والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه إلى الخلق ، وجعل صاحب المفتاح : لتكثير الفائدة ، ولك أن تجعله لضيق المقام ، لكمال توجع المتكلم وتحزنه . قال صاحب المفتاح " 1 " : وقد يكون حذف المسند بناء على أن ذكره يخرج الكلام إلى ما ليس بمراد ، كقولك : أزيد عندك أم عمرو ؟ فإنك لو قلت : أم عندك عمرو ، تصير أم منقطعة ، ويتجه عليه أن هذا لا يقتضي الحذف ؛
--> ( 1 ) انظر المفتاح ص 111 .