ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

434

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الحذف فيما يغني عنها قلة الحذف ، وللتنبيه على أن الداعي إلى تقدير المسند قد يكون غير بقاء المسند إليه بلا مسند هو هنا حرف الشرط ؛ إذ لولاه لكان الكلام أنتم تملكون ، كما زعم الكوفيون ، مع وجوده ، وللرد عليهم ، وللاستشهاد بالقرآن ، وقدمه على قوله : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ " 1 " تقديما للمنصوص على المحتمل ، وللتنبيه على الحذف الواجب بعد الجائز ؛ ولأن الداعي إلى الحذف فيه يخالف الدواعي المتقدمة ، إذ الباعث فيه تحصيل الإبهام أولا ، ثم التفسير ؛ ليتمكن في النفس فضل تمكن ، وللإتيان بما فيه غرابة تسر الناظرين ، وهو تحصيل مزيد التمكن من حذف الدال ، وإبراز ما هو في غاية النفع في صورة البعث إذا أول ما يبدو للناظر أن المتكلم عابث في حذف المسند ، ثم الإتيان به مع زيادة هو المسند إليه ، ثم يلوح عليه أنه في غاية الإفادة ، فيحلو المتكلم في عينيه كالتاجر يأتي بالأشياء في غير صورها ، فاحفظ هاتين النكتتين ، فإنهما من البدائع . قال الشارح : الغرض من الحذف الاحتراز عن العبث إذ المقصود من الإتيان بهذا الظاهر تفسير المقدر ، فلو أظهرته لم يحتج إليه . أقول أولا : فليكن هذا أيضا موجبا ؛ لإيراد هذا المثال ، فإن العبث فيما سبق كان نفس المسند ، وهنا ما ذكر للتفسير ، وثانيا : أن ما ذكره ينافي ما ذكره المصنف في الإيضاح : أن التقدير لو تملكون تملكون ، على أن التكرير للتأكيد فليس ذكر المفسر المؤكد عبثا ، لأن فيه فائدة التأكيد ، لكن الحق أن أصل التركيب : لو تملكون لما حذف تملك بقي أنتم ، ففسر بتملكون ، فلو ذكر المحذوف لكان التفسير عبثا ، وهو المسطور في كتب النحو ، ولا حاجة إلى تقييد هذا العبث بقيد بحسب الظاهر ؛ لأنه عبث صرف ، وهذا - أيضا - من أسباب إيراد هذا المثال . قال الزمخشري : هذا ما يقتضيه علم الإعراب ، وأما ما يقتضيه علم البيان ، فهو أن : أنتم تملكون : فيه دلالة على الاختصاص ، وأن الناشئ هم المختصون بالشيخ المتبالغ ؛ لأن الفعل الأول لما سقط لأجل المفسر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر يعني : كما أن : أنا سعيت في حاجتك ، وهو المبتدأ ، وخبره يفيد

--> ( 1 ) يوسف : 18 .