ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

431

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

إذا كان بين آحاده كمال اتصال بتنزيله منزلة الواحد ، صرح به الرضى ، وأقام عليه آية بينة من القرآن ، ولا يجوز أن يكون المحذوف خبر إن ؛ لأن دخول اللام يسجل على أن المذكور خبر إن ، فالتقدير : إني وقيار بها لغريب غريب ، وقد عطف غريب على قوله : لغريب وقيار على محل ضمير المتكلم بعاطف واحد ، ولا غبار عليه إذا كان العامل واحدا ، فعلى هذا يكون خبر قيار عطفا على محل خبر إن ؛ ليكون العامل فيه عامل قيار ، لا على لفظه حتى يكون العامل فيه إن ، لأنه مع ذلك لا يصلح أن يكون خبر قيار ، ولم يثبت في محله جواز العطف على محل خبر إن ، فلا تعويل على هذا التوجيه ، وإن ذكره الشارح المحقق ، بل لتوجيه أن العاطف يعطف مجموع قيار غريب على قوله : إني لغريب ، عطف جملة على جملة ، وبه قطع الكشاف في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى " 1 " الآية ، لكن فيه تقديم بعض المعطوف على بعض المعطوف عليه ، وهل يجوز ؛ ولعله لهذا لم يتبعه الرضى ( جعل ) واو والصابئون اعتراضية ، وبعد تجويزه ثقة يقول الزمخشري ، وموافقة الإمام المرزوقي له ، ودفعه فساد التقديم بأن المقدم في نية التأخير ، وإن يتجه عليه أن تقديم المعطوف على المعطوف عليه أيضا في نية التأخير ، مع عدم جوازه في السعة لا بد للتقديم من نكتة . قال الزمخشري : النكتة التنبيه على أنهم مع كونهم أبين المذكورين ضلالا وأشدهم غيّا يتاب عليهم ، إن صح منهم الإيمان والعمل الصالح فما الظن بغيرهم ؟ وفيه أن هذا التنبيه حاصل بالحكم عليهم بأنهم يتاب عليهم ، ولا مدخلية للتقديم ، وقال الشارح المحقق : نكتة التقديم في البيت التسوية بين القيار ونفسه في التأثر بالغربة ، أولو قال : إني لغريب وقيّار ، لجاز أن يتوهم أن له مزية على قيار في التأثر عن الغربة ؛ لأن ثبوت الحكم أولا أقوى ، فقدمه ؛ ليتأتى الإخبار عنهما تنبيها على أن قيارا - مع أنه ليس من ذوي العقول - قد ساوى العقلاء في استحقاق الإخبار عنه بالاغتراب قصدا إلى التحسر ، ولا خفاء في الفرق بين النكتتين إذ أحداهما التسوية ، والآخر كون البعض أولى من البعض ، وأن يشعر

--> ( 1 ) المائدة : 69 .