ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
410
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
تلك الصفة العجيبة ، والحالة البديعة ، فإن قلت : بذكر اسم الإشارة لا يزيد فيه تمييز إذ لا تصحبه الإشارة المفيدة لكمال التميز ، فكيف يوجب كمال العناية بتميزه ذكر اسم الإشارة الغير المفيد له ؟ قلت : إذا أبرزه في معرض المحسوس جعل بصيرة السامع متوجهة إليه توجه الباصرة إلى المحسوس ، فحصل عنده مزيد تمييز ، والأظهر أنه للتنبيه على كمال ظهوره إلى أن بلغ منزلة المحسوس . قال السيد السند ، وقد رد على ابن الراوندي من قال : كم من أريب فهم قلبه مستكمل العقل مقل عديم ، ومن جهول مكثر ماله ، ذلك تقدير العزيز العليم ، ومن قال : نكد الأريب وطيب عيش الجاهل قد أرشدك إلى حكيم كامل ( أو التهكم بالسامع ) جعله المفتاح عديل الاختصاص بحكم بديع ، ووجه كمال العناية تمييزه ، وكذا نظائره التي بعدها ، واعترض عليه بأن التهكم بالسامع ونظائره يوجب إيراد اسم الإشارة ، ولا يوجب كمال العناية بتمييزه ، وأجاب عنه السيد السند في شرح المفتاح : بأن التهكم بطلب اسم الإشارة الموجبة لكمال التميز ، فالتهكم يصير سببا لكمال العناية بتميزه الموجب لإيراد اسم الإشارة ، ولا يخفى أنه تكلف ، فلذلك قال الشارح المحقق : هو عطف على كمال العناية . بقي الكلام في أنه يكون مقصود المصنف ، لأنه لم يتعرض في الإيضاح لقصور المفتاح ، فهو يشهد بأنه رضى بما فيه ، واختصره من غير عدول عنه ( كما إذا كان فاقد البصر ) الأخصر كما إذا كان أعمى ، أو لا يكون ؛ ثم مشار إليه ( أو النداء على كمال بلادته ) قدمه على فطانة ؛ لأنه أنسب بالتهكم ( أو فطانة ) حيث تنزل غير المحسوس عنده منزلة المحسوس ، أو التنبيه على كمال حدة بصره ، فاحفظها ، فإنها من المبدعات ( أو ادعاء كمال ظهوره ) لم يقل : أو التنبيه على كمال ظهوره ؛ لأن وضع اسم الإشارة موضع الضمير لا يخلو عن الادعاء ؛ لأن جعله محسوسا ادعاء . ( وعليه ) أي : على وضع اسم الإشارة ( من غير هذا الباب ) ، أي : باب المسند إليه قول ابن دمينه : ( تعاللت ) أي : أظهرت العلة ( كي أشجي ) على صيغة المعروف ، كما هو المعروف من باب علم لازما أي : أخرت ، ويحتمل صيغة المجهول من باب : نصر متعديا أي : أحزن ( وما بك علّة ) حال مؤكدة ؛