ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
402
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ما أحاطت كل به من الإفراد ، ولما كان العموم في المثبت واضحا ، اقتصر على بيانه في الكلام المنفي فقال : ( كقول النبي - عليه السّلام - لما قال له ذو اليدين ) - وهو الخرباق السلمي " 1 " - ويقال له : ذو الشمالين - أيضا - ولعلهم أشاروا بذلك إلى ضعفهما ، أو إلى قلة غايتهما ، ويقال له : الأضبط ، وهو الذي يعمل بيديه ، كذا في شروح المصابيح ، وفي الشرح أن قوله : وإلا بمعنى : وإن لم يكن كلمة كل داخلة في حيز النفي ، ويكون في الكلام نفي ومعنى قوله : عم عم النفي ، وما ذكرنا أشمل ، وما ذكره أظهر ( أقصرت الصلاة ) فاعل قصرت ( أم نسيت يا رسول اللّه ) مقول قول ذي اليدين ومقول قول النبي - عليه السلام - ( كل ذلك لم يكن ) " 2 " أي : لم يثبت القصر ولا النسيان ، وفيه إشكال ، وهو أنه : كيف صدر عن معدن الصدق ما لم يطابق ؟ حتى قيل : مراده صلّى اللّه عليه وسلّم كل ذلك لم يكن في اعتقادي ، فيكون صادقا ، ولا يخفى أنه يتجه أنه كيف يظن به صلّى اللّه عليه وسلّم الاعتقاد الغير مطابق فيما ليس ؟ فلا بد أن يلتزم أنه لا بعد في وقوع الاعتقاد الغير المطابق أو القول الغير المطابق فيما ليس هو من الأمور الدينية ، ولا يبعد أن يقال : النسيان ليس منه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل أنساه ربه ، ولذا أمرنا بأن : لا نقول : نسيت ، بل نسّيت على صيغة المجهول من التفعيل ، ولا يخفى أن هذا الترديد مبني على عدم الفرق بين السهو والنسيان ، وإلا ينبغي أن يقال : أقصرت الصلاة ؟ أم نسيت ؟ أم سهوت ؟ وقوله : ( وعليه ) لا فائدة فيه ، والظاهر ، وقول أبي النجم : قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى * عليّ ذنبا كلّه لم أصنع " 3 "
--> ( 1 ) هو الخرباق أو العرباض بن عمرو الصحابي الجليل ، وسمي ذو اليدين ، قيل لطول كان في يديه ، وقيل أضبط ، أعني يعمل بكلتا يديه ، فهو أعسر أيسر . انظر الإيضاح ص 73 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصلاة ، ومسلم في المساجد وأحمد في المسند ( 23412 ) . ( 3 ) البيت في الإيضاح ( 73 ) ، والمصباح ( 144 ) ، وأسرار البلاغة ( 2 / 260 ) ، والمفتاح ( 393 ) ، والإشارات والتنبيهات ( 25 ) ، دلائل الإعجاز ( 278 ) ، خزانة الأدب ( 1 / 359 ) ، نهاية الإيجاز ( 182 ) ، شرح المرشدي على عقود الجمان ( 1 / 53 ) ، والأغاني ( 23 / 36 ) ، ، ويقول عبد القاهر في تعليقه على البيت : " إنه أراد أنها تدعي عليه ذنبا لم يصنع منه شيئا البتة لا قليلا ولا كثيرا ، ولا بعضا ولا كلّا ، والنصب يمنع من هذا المعنى ويقتضي أن يكون قد أتى المذنب بالذنب الذي ادعته بعضه وذلك أنا . . . وجدنا إعمال الفعل في " كل " والفعل منفي لا يصلح أن يكون إلا حيث . . . -