ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
392
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
اختارهما ، لكن فرق بين مثل ومماثل في الكناية عن الحكم على المضاف إليه بالحكم المذكور ، فإنه يلزم من الحكم على المضاف إليه الحكم على المثل بطريق الأولى ؛ لأن المثل هو الأدني ، وفي المماثل يلزم الحكم على المضاف إليه ؛ لا لأنه الأولى ، بل لأنهما متساويان في منشأ الحكم ؛ لأن المماثل هو المشارك المساوي بخلاف المثل ، فإنه الأدنى الملحق ( نحو مثلك لا يبخل ، وغيرك لا يجود بمعنى : أنت لا تبخل ) بجعل نفي البخل عن المثل كناية عن نفي البخل عنك ؛ لأنه إذا لم يبخل من هو على صفة لك هي فيك أكمل منها فيه ، فلا محالة أنت لا تبخل ( وأنت تجود ) ؛ لأنه إذا انتفى الجود الموجود في محل عن غيرك مطلقا ، فأنت تجود لا محالة ، بل المستفاد أنك تجود على الكمال مستمرّا في الحال والاستقبال ، فإنه إذا انتفى الجود عن غيرك مع استمراره على الكمال ، فلا محالة أنت محله على الانفراد والاستقلال ( من غير إرادة تعريض بغير المخاطب ) ، أي : غير مراد به التعريض بغير المخاطب ، بأن يراد بالمثل إنسان غير المخاطب مماثل له ، وبالغير غير المخاطب مماثلا كان أو لم يكن ، وما ذكره الشارح : أنه يراد بغيرك غير مماثل له لا يظهر وجهه ، وقوله : من غير . . . إلخ ، حال من النحو المضاف إلى المثالين ، ولفظ من زائدة في الإثبات ؛ لتضمنه النفي ؛ لأنه في قوة لا من إرادة تعريض بغير المخاطب ، ونظيره : ضربتني من غير جرم ، أي : غير ذي جرم ، وهذا أظهر مما قالوا برمتهم في توجيهه : أن الغير بمعنى لا ، أي : ضربا ناشئا من عدم جرم ، وهو كناية عن ضرب لم ينشأ عن جرم ، وينبغي أن يحمل الإرادة على القصد بالذات ، وإلا فالكناية لا تستلزم نفي إرادة الحقيقة ، والأولى حذف التعريض والاكتفاء بقوله : من غير إرادة غير المخاطب إذ إرادة غير المخاطب يمنع كون التقديم كاللازم سواء كان في الكلام تعريض لغير المخاطب ، وحكم عليه من عرض الكلام لا على وجه الاستقامة على ما هو معنى التعريض اصطلاحا ، أو لم يكن ، ولهذا ترى السيد السند احتاج إلى حمل التعريض على الدلالة الخفية ، وجعله لنفي أن تريد بمثلك لا يبخل : نفي البخل عن شخص معين مشتهر بالمماثلة ، فيجعل لفظ مثل كناية عن هذا الشخص المعين ، فلخفاء دلالة الكناية ذكر لفظ التعريض ، ولا يخفى ما فيه لشمول قوله : من غير إرادة تعريض بغير