ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

39

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( 1 / 454 ) وأما تقييده بالشرط : فلاعتبارات لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل ، وقد بيّن ذلك في علم النحو ، ولكن لا بدّ من النظر - هاهنا - في : " إن " ، و " إذا " ، و " لو " : ف " إن " و " إذا " : للشرط في الاستقبال ؛ لكن أصل ( إن ) عدم الجزم بوقوع الشرط ، وأصل ( إذا ) الجزم بوقوعه ، ولذلك كان النادر موقعا ل " إن " ، وغلب لفظ الماضي مع " إذا " ؛ نحو : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ " 1 " لأن المراد الحسنة المطلقة ؛ ولهذا عرّفت تعريف الجنس ، والسيئة نادرة بالنسبة إليها ؛ ولهذا نكّرت . ( 1 / 461 ) وقد تستعمل ( إن ) في الجزم تجاهلا ، أو لعدم جزم المخاطب ؛ كقولك لمن يكذّبك : " إن صدقت ، فماذا تفعل ؟ " ، أو لتنزيله منزلة الجاهل ؛ لمخالفته مقتضى العلم ، أو التوبيخ وتصوير أنّ المقام - لاشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله - لا يصلح إلا لفرضه ، كما يفرض المحال ؛ نحو : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ " 2 " فيمن قرأ ( إن ) بالكسر ، أو تغليب غير المتّصف به على المتصف به ، وقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا " 3 " يحتملها . ( 1 / 464 ) والتغليب يجرى في فنون كثيرة ؛ كقوله تعالى : وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ " 4 " ، وقوله تعالى : بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ " 5 " ، ومنه : أبوان ، ونحوه . ( 1 / 468 ) ولكونهما لتعليق أمر بغيره في الاستقبال كان كلّ من جملتى كلّ فعلية استقبالية ، ولا يخالف ذلك لفظا إلا لنكتة ؛ كإبراز غير الحاصل في معرض الحاصل لقوّة الأسباب ، أو كون ما هو للوقوع كالواقع ، أو التفاؤل ، أو إظهار

--> ( 1 ) الأعراف : 131 . ( 2 ) الزخرف : 5 . ( 3 ) البقرة : 23 . ( 4 ) التحريم : 11 . ( 5 ) النمل : 55 .