ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

376

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

عليه حين تعلق النفي لا بعد التعلق النفي ، نعم ينفيه ما قاله : إنه لا يصح أن يقال : ما أنا قلت شعرا ؛ لأنه يقتضي أن يكون إنسان قد قال كل شعر في الدنيا ، لكن تأويله أن التمثيل به يجعل : قلت شعرا للعموم لما أن النكرة ربما يكون في الإثبات عامة نحو : تمرة خير من كسرة ، فكما أن قولك : ما تمرة خير من كسرة لرفع الإيجاب الكلي دون السلب الكلي ، فكذلك : ما أنا قلت شعرا في هذا المقام ، ولا مناقشة في التمثيل ، وما يورد لتصوير الشيء وتوضيحه ، وقس عليه قوله : ما أنا رأيت أحدا ، واستغن به عن دعوى أنه سهو الكاتب ، والصواب : ما أنا رأيت كل أحد ، وعما قيل : أن لفظ أحد بمنزلة كل أحد ، لما أنه في الإيجاب لا ينفك عن الكل ، إذ لم يكن همزته مبتدلة عن الواو كما في أحد عشر ، أو لأنه يصح استعماله بمعنى الجمع كما صرح بهما أئمة اللغة ، فليحمل على معنى الآحاد المستغرقة لكل أحد ؛ لأنهما مع ضعف الأول وبعد الثاني لا يجريان فيما أنا قلت شعرا . هذا غاية ما بذلنا الجهد في تحقيق الكلام ، وقال السيد السند : إن التفصيل هاهنا أن يقال : إن كان النزاع في رؤية واقعة على شخص معين ، كزيد مثلا يقال : ما أنا رأيت زيدا ، فيكون هناك من رأى زيدا وهو ظاهر ، وإن كان في رؤية واقعة على أحد لا بعنيه يقال : ما أنا رأيت الأحد من الناس ، أو ذلك الأحد فإنه وإن كان غير معين ، لكنه معهود من حيث تعلق الرؤية به فحقه أن يشار إليه بذلك الاعتبار ، ولا يصح أن يقال هاهنا : ما أنا رأيت أحدا ؛ لأنه في قوة قولك : ما أنا رأيت زيدا ، ولا عمرا ، ولا بكرا إلى غير ذلك في إفادة نفي الرؤية بالنسبة إلى كل واحد من المفاعيل ، وإن اختلفا في الظهور والنصوصية ، فيبقى عموم نفي الرؤية لكل واحد منها ضائعا ؛ لأن الفعل المثبت في اعتقاد المخاطب متعلق منسوب إلى واحد ، فلا يحتاج في رد خطئه في الفاعل إلى نفيه عن كل واحد ، وإن كان النزاع في رؤية واقعة على كل أحد فهناك عبارتان إحداهما : أن يقال : ما أنا رأيت كل أحد ، والثانية : ما أنا رأيت أحدا ، وهذه أخصر من الأولى . وفي إفادتها للمعنى المذكور نوع خفاء ودقة ولهذا اختلف فيها ، وتوجيهها ما