ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

365

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

قولك : المنطلق زيد ، وكون الفصل له غير ثبت وإنما هو مما وهمه بعض من عبارة الكشاف في تفسير وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " 1 " ولكون بيانه متعلقا بمقام آخر لو بسطنا الكلام فيه لتساءمون ولقد سمعتم نبذا منه في بحث التعريف باللام إن كنتم ما يهمكم تحفظون . [ وأما تقديمه ] ( وأما تقديمه ) أي : تقديم المسند إليه على غيره من أجزاء الكلام فيشتمل تقديم الفاعل على المفعول ، والتعميم أولى من تقدير على المسند موافقا للمفتاح لجريان أكثر النكات فبينه وبين قوله في أحوال متعلقات الفعل وتقديم بعض معمولاته على بعض . . . إلخ عموم من وجه ففي ترك المصنف قول المفتاح على المسند تكثير المعنى بإيجاز اللفظ فتقدير الشارح على المسند تفويت لما قصده المصنف ، والتقديم يقتضي وجوده لا على صفة التقديم ، وذلك بأن يكون حقه المقام المتأخر إما على الصفة التي هي الآن عليه كتقديم المفعول على الفاعل فإن حق المفعول المقام المتأخر ، وإما على صفة أخرى لو وجد متأخرا كان على هذه الصفة كما في تقديم المسند إليه بجعله مبتدأ ولو جعلته فاعلا حقه المقام المتأخر والأشبه بإطلاق التقديم هو القسم الأول ؛ لأنه يتوهم في شأنه أنه إذا كان متأخرا غير إلى التقديم لكون حقه أن يكون متأخرا والقسم الثاني إنما يسمى تقديما ؛ لأنه أوجد مقدما لا لأنه غير من التأخير إلى التقديم ، كما أن ذكر المسند إليه الذي ليس حقه التأخير باعتبار نحو زيد إنسان مقدما يسمى تقديما بهذا المعنى ، ولهذا قال صاحب الكشاف : إن التقديم إنما يوصف به المزال لا القار في مكانه مع أنه كثر منه إطلاق التقديم على القار ونظيره " صغر " فإن صغر الجسم معناه جعل الكبير صغيرا ، وقولهم : صغر اللّه جسم البعوضة معناه أوجده صغيرا وضعوا الإمكان موضع الفعل فكما أن الصغير الثاني مجاز في اللغة كذلك التقديم مجاز في عرف أرباب الفن في غير الأول ، وتقديم المسند إليه مطلقا من القسم المجازي كما أن تقديم المفعول على الفاعل أو على الفعل من القسم الحقيقي ، فإما أن يراد بالتقديم في عباراتهم ما يشمل التقديم الحقيقي والمجازي مطلقا ليكون استعمال التقديم على نحو واحد ، وأما أن يستعمل فيما يقتصر على المجاز في المعنى المجازي

--> ( 1 ) البقرة : 5 .