ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
354
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بخلاف السكاكى فإنه عكس الترتيب ؛ لأن الإيضاح في الأقسام الثلاثة على العكس التقرير ، لأن إبهام المبدل منه في الاشتمال أكثر منه في البعض لأن دلالة الكل على الجزء أوضح من دلالة الملابس على الملابس ثم الإبدال منه أو زيادة التقرير ( نحو جاءني أخوك زيد ) أو جاءني زيد أخوك ، والتقرير في الأول أكمل وكذا كلما كان المبدل منه المجمل والبدل المعين ؛ فلذلك اختاره وهو إشارة إلى بدل الكل من الكل وهو بدل يستأنف فيه الإسناد إلى المسند إليه الحقيقي الذي قصد بالمبدل منه فيجب فيهما اتحاده أي : البدل والمبدل منه سواء اتحد مفهوما هما أو تغايرا هذا هو المراد بقول ابن الحاجب : مدلوله مدلول الأول ، والشائع الواقع في كلام البلغاء : ما يغاير مفهومه مفهوم المبدل منه . وأما اتحاد المفهوم فإنما يتحقق على مذهب البصريين حيث جعلوا : ضربتك إياك ضربته إياه بدلا لا تأكيدا ، والكوفيون يجعلونهما تأكيدين كما يجعل الكل بك أنت وبه هو وضربت أنت تأكيدات ، ووافقهم صاحب التسهيل وجعل نجم الأئمة الفرق تحكما ، ومن فوائد بدل الكل البينة : ما يقصد في جاء أخوك زيد من تقوية التبشير ، وفي أخوك زيد يستحق الإكرام من المبالغة في حث المخاطب على الإكرام ، وأعط المسكين زيدا من أحداث الترحم على زيد في نفس المأمور ، وهكذا ما لا يخفى على الفطن من الأمور اللائقة ولك أن تجعل الكل تحت زيادة التقرير لجعل التقرير شاملا لتقرير الغرض المسوق له الكلام ( وجاء القوم أكثرهم ) في بدل البعض والتقرير فيه باعتبار أن المبدل منه مشتمل على البدل إجمالا أما في المثال المذكور فظاهر ؛ لأن مجىء القوم يستدعى مجىء الأكثر ، وأما في نحو قطع زيد يده فلظهور أن المقطوع ليس نفس زيد بل شئ منه فاليد مشعور به إجمالا أو ذكر المبدل منه ، كما أنه في سلب زيد ثوبه الثوب مشعور به إجمالا حين ذكر زيد لظهور أن ليس المسلوب نفسه ، ولا فرق في الاشتمال على هذا الوجه بين بدل البعض والاشتمال ، فجعل بدل البعض مما يشتمل عليه المتبوع شمولا ظاهرا وجعل بدل الاشتمال مما يحتاج إلى بيان اشتمال المتبوع عليه كما زعم الشارح غير ظاهر . ومما لا ينبغي أن يفوت الفطن إن جاءني القوم أكثرهم أو بعضهم إنما ينال