ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

350

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

جاءني مستعملا في المجىء والتحريض على سبيل عموم المجاز ، فإنه إنما يدفع بقولك : جاءني الرجلان ؛ لأن توهم التجوز إنما وقع فيه ، نعم لو جعل كون أحدهما محرضا وسيلة إسناد المجىء إليهما تجوزا يصح أن يكون لدفع توهم الشمول على ما حققناه لك . [ وأما بيانه ] ( وأما بيانه ) أي : تعقيب المسند إليه بعطف البيان ( فلإيضاحه ) المراد بالإيضاح : رفع الاحتمال سواء كان في المعرفة أو النكرة فلا يلزم كون المتبوع فيه معرفة ، ولعل الإيضاح ليس كالتوضيح مخصوصا برفع الاحتمال في المعرفة ولذا عرف النحاة عطف البيان بتابع غير صفة يوضح متبوعه مع تخصيصهم التوضيح بالمعارف كما عرفت ، وسواء كان الاحتمال محققا أو مقدرا إذ قد يكون متبوع عطف البيان مما لا إبهام فيه أصلا ، وإنما يؤتى بعطف البيان لتقدير الاحتمال بتقدير الاشتراك أو اتفاق الإطلاق على غيره مجازا ؛ ولذا جعل قوم هود في قوله تعالى : أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ " 1 " عطف بيان لعاد مع كون عاد علما مختصا بهم لا إبهام له ، قال السيد السند : عطف البيان ههنا لدفع الإبهام التقديري إما من تقدير اشتراك الاسم بينهم وبين غيرهم وإما من جواز إطلاق اسمهم على غيرهم لمشاركتهم إياهم فيما اشتهروا به من العتو والعناد كثمود ، ولذا قيل : عاد الأولى ، فالفائدة التي لا يخلو عنها عطف بيان هو الإيضاح الحقيقي أو التقديري ؛ فلذا صح جعل النحاة إيضاح المتبوع فصلا لتعريفه ، لكنه قد لا يكون الإيضاح مقصودا لذاته بل يجعل وسيلة إلى غيره كالمدح على ما ذكره صاحب الكشاف في قوله تعالى : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ " 2 " أن البيت الحرام عطف بيان جئ به للمدح لا للإيضاح كما تجىء الصفة لذلك أراد : لا لمجرد الإيضاح أو لا للإيضاح الحقيقي فلا ينافي جعل النحاة كل عطف بيان للإيضاح لكن يمكن أن يكون عطف البيان مجرد البيت ، فإن البيت - معرف باللام - علم للكعبة كالنجم ويكون المدح في وصف عطف البيان بالحرام لا في جعل الموصوف بالحرام عطف بيان ولجعل المسند إليه موسوما بالشئ لذكر عطف البيان على ما

--> ( 1 ) هود : 60 . ( 2 ) المائدة : 97 .