ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
336
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الجهات الثلاث ، وإما لجعل الوصف أعم من أن يكون واحدا أو متعددا ، وقد تكلف بما لا يحتاج إليه من قال : المثال هو العميق ؛ لأنه يساوى الجسم أو قال المثال هو الطويل الموصوف بالوصفين وهذا الوصف كاشف على مذهب السكاكى دون المصنف ؛ فإن الجسم عند الأشاعرة قد يتركب من جزءين ، فلا يكون عريضا عميقا . قال الشارح في شرح المفتاح : والمراد بالطول أزيد الامتدادين أو الامتداد المفروض أولا وبالعرض أنقصهما أو المفروض ثانيا ، وبالعمق ما يقاطعهما ، هذا ولا يخفى أنه لو فسر الطول بأزيد الامتدادين والعرض بأنقصهما لا يتناول الوصف جسما ليس فيه أزيد الامتدادين ، وقد نبه بالمثال على أن النكات غير مختصة بوضع اللغة بل تجرى في الأوضاع الاصطلاحية وإلا فالجسم في اللغة هو جماعة البدن والأعضاء من الناس وسائر الأنواع العظيمة الخلق ؛ كذا في القاموس وفي الصحاح هو البدن قال السيد السند : من فوائد هذا الوصف الإشارة إلى علة الحكم وفيه أن علة الحاجة ليست الطول والعرض والعمق وإلا لما احتاج الجوهر الفرد إلى حيز ( ونحوه ) أي : نحو قولك ( قوله ) أي : قول أوس بن حجر الشاعر الجاهلي في مرثية فضالة بن كلدة ، فصله عنه تنبيها على التفاوت بينهما من وجهين أحدهما في الكشف عن المعنى ، فإن السابق بعينه تفصيل معنى الجسم ، وهذا ليس بعينه تفصيل معنى الألمعى ؛ لأن معناه الذكي المتوقد ، وليس الوصف تفصيله بل بحيث لو تأمل فيه ينكشف معناه وهو أنه مصيب في ظنه كأنه رأى المظنون أو سمعه ممن رآه ، قالوا : وبمعنى " أو " أو المراد أنه رأى في بعض الأوقات وسمع في بعض الأوقات . وثانيهما : أن : الألمعىّ الذي يظنّ بك الظّنّ * كأن قد رأى وقد سمعا ليس من وصف المسند إليه بل وصف اسم إن في البيت السابق أعنى : إنّ الذي جمع السماحة والمر * وءة والبرّ والتّقى جمعا " 1 "
--> ( 1 ) البيتان لأوس بن حجر في ديوانه ( 53 ) من قصيدة له في رثاء فضالة بن كلدة الأسدي ، وهو في الإيضاح ( 55 ) .