ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

329

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

عجبت لمسراها وأنّى تخلّصت * إلىّ وباب السّجن دونى مغلق ألّمت فحيّت ثمّ قامت فودّعت * فلمّا تولّت كادت النفس تزهق " 1 " ولا يريبك تذكير مصعد ؛ لأنه للفظ هواي فإنه أخصر من التي أهواها ، واسمه لا ينفع المخاطب ، وليس مقام الإشارة والضمير والاختصار مطلوب لضيق المقام وفرط السآمة لكونه في السجن والمحبوب على الرحيل ، ويمكن أن يقال : الداعي إلى الإضافة استلذاذ إضافة الهواى إلى نفسه ( مع الرّكب ) اسم جمع للراكب ( اليمانين ) أي : جمع يمان مغير يمنى بتخفيف الياء وتعويض الألف عنه وحذف الياء المخففة لالتقاء الساكنين بعد حذف حركة الياء لموجبه ( مصعد ) مبعد ذاهب في الأرض ، تمامه : ( جنيب وجثمانى بمكة موثق ) " 2 " ، والجنيب : المحبوب المستتبع ، ولفظ البيت خبر ، ومعناه تحزن وتأسف إما على البعد الجثمانى أو على مفارقة الروح من الجثمان ( أو لتضمنها تعظيما لشأن ) أي أمر ( المضاف إليه أو المضاف أو غيرهما ) وأمثلة الثلاث على ترتيبها ( كقولك عبدي حضر ) إذا كان العبد ذا شأن والألطف عبدي عندي ( أو عبد السلطان ركب ) عبد السلطان عندي ( أو ) لتضمنها ( تحقيرا ) على أحد الوجوه الثلاثة ( نحو ولد الحجام حاضر ) مثل لتحقير المضاف واستخراج المثالين الآخرين سهل ، ومن دواعي الإضافة تضمنها اعتبارا لطيفا مجازيا ، وهو جعل أدنى ملابسة تامة تستدعيها الإضافة نحو كوكب الخرقاء ، وهل هي مجاز لغوى أو حكمي ؟ اختلف كلام الشارح المحقق فيه ، ورد السيد السند كونه مجازا حكميا بأنه ليس فيه نقل الإضافة من محل إلى محل لملابسة بينهما بل هو استعارة الهيئة الإضافية من الملابسة الكاملة لأدنى ملابسة لمضاهاتها إياها ، وفيه أن تحقق حقيقة المجاز الحكمي أو ظهورها غير لازم كما عرفت ، فيجوز أن تكون الإضافة منقولة عن محل وهمى

--> ( 1 ) البيتان لجعفر بن علبة الحارثي ، والمعنى : أنه تعجب من سيرها على عادة الشعراء في وصف الخيال . انظر البيتين في الأغاني ( 13 / 48 ، 49 ) ، وعروس الأفراح . ( 2 ) البيت في معاهد التنصيص ( 1 / 120 ) ، التبيان للطيبي ( 1 / 163 ) ، المفتاح ( 99 ) ، وبلا نسبة في تاج العروس ( 12 / 182 ، شعر ) ، شرح عقود الجمان ( 1 / 64 ) . وجعفر بن علية الحارثي ( شاعر مقل من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ) ، وكان مسجونا بمكة في جناية ، فزارته محبوبته مع ركب من قومها ، فلما رحلت قال فيها ذلك . [ الإيضاح ص 51 بتحقيقنا ] .