ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

315

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

من أنه نبه صاحب المفتاح بتمثيل العهد بقوله تعالى : وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ " 1 " على أن العموم والعهد يجتمعان ولا يتباينان كما يوهمه جعلهما قسمين إذ المراد بالسحرة جميعهم مزيف كما نبه عليه السيد السند ، والذي أرى أن التعريف العهدي لا يكون إشارة إلا إلى واحد من الجنس ، فإن المشير إلى اثنين إنما هو التشبيه ، والاثنان حصة واحدة من الجنس الذي هو مفهوم التثنية ، وهكذا الأكثر من اثنين حصة واحدة من مفهوم الجمع . واعلم أن المذكور في كلام الشارح المحقق والإيضاح أن لام الجنس ولام الحقيقة بمعنى ، والمذكور في حواشي السيد نقلا عن بعض الأفاضل أن لام الحقيقة ولام الطبيعة بمعنى ، وهو قسم من لام الجنس يقابل العهد الذهني والاستغراق ( نحو وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى " 2 " ) لما فسر قوله تعالى وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى بوجهين : أحدهما : نفي مساواة الذكر والأنثى في التحرير ، وهو مبني على كونه من كلام امرأة عمران وتتمة لتحسرها يعني التحسر على وضعها أنثى وعدم مساواتهما في التحرير ، فيا ليتها كانت ذكرا أو يا ليتها تساوي الذكر والأنثى في التحرير ، فأجاب اللّه تمنيها بأن جعل أنثاها مساوية للذكر في التحرير ، ولو شاء لجعلها ذكرا وحينئذ اللام فيهما للجنس ولا يصلحان مثالين للام العهد . وثانيهما : أنه من كلام رب العزة تسلية لها بتبشيرها بأن أنثاها تفضل على الذكر الذي طلبته ، احتاج المصنف إلى تفسيره حتى يتضح كونهما مثالين فقال : ( أي الذي طلبت ) امرأة عمران وهذا يشعر بأنه جعل الذكر معهودا لتعينه باعتبار طلبها لا باعتبار ذكرها فيكون مثالا للعهد التقديري وقوله : ( كالتي وهبت لها ) إشارة إلى أنها معهودة باعتبار ذكرها في قولها " رب إني وضعتها أنثى " ؛ لأن ما وضعتها موهوبة اللّه ، ولو قال : كالتي وضعتها لكان أوضح فهي مثال للعهد التحقيقي ، ويمكن جعل الذكر معهودا تحقيقيّا بوجوه ، منها : ما ذكره الشارح

--> ( 1 ) الشعراء : 37 . ( 2 ) آل عمران : جزء من الآية : 36 .