ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
307
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
سبيل الإخبار ببناء البيت الأرفع ليس مزية رفعة ، تكون معتادة فيما بين البيوت ، بل تفاوت يكون بين السماء وسائر الأبنية الرفيعة ، ثم إن ذلك الإيماء ربما يقصد به تعظيم الخبر ، كما في هذا البيت ، وقوله : إن كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ " 1 " فإنه يدل على أن سبيل الإخبار بخسرانهم ليس الخسران المتعلق بالدار الفانية التي ربما يجبر بالسعي في مقدمات الريح ، بل الخسران الأخروي الذي لا تدارك له ، وفيه تعظيم شأن شعيب - عليه السّلام - وقوله : إن التي ضربت بيتا مهاجرة بكوفة * الجند غالت ودها غول " 2 " يومئ إلى أن سبيل الإخبار بهلاك ودها أنها استأصلت ولم يبق منها شيء حتى اختارت المهاجرة إلى بلدة بعيدة ، يبعد طريق الوصول إليها ، وملاقاتها فلو كان بقي من ودها أثر لما اختارت ذلك . ثم إنه يجعل ذلك الإيماء وسيلة إلى تحقيق الخبر ، وبيان أنه لا محالة واقع ، ومن هذا تبين الفرق بين الإيماء إلى وجه بناء الخبر وتحقيقه ، واندفع تزييف المصنف جعل الإيماء ذريعة إلى تحقيق الخبر بعدم الفرق بينهما ، ولذا تركه ، وقال الشارح المحقق : الإيماء إلى وجه بناء الخبر هو الإيماء إلى طرزه وطريقه ، وإلى أنه من أي جنس ، أمن جنس الثواب أو العقاب ؟ وحاصله أن يأتي بالفاتحة على وجه ينبه على الخاتمة ، كالإرصاد في علم البديع ، ويرد عليه أنه لا بد من فارق بينه وبين الإرصاد حتى لا يكون جعله من البلاغة ، وجعل الإرصاد من توابعها تحكما ، ورده السيد السند بأن المتبوع هو الخبر لا بناؤه ، فلفظ البناء مستدرك
--> - والمصباح ( 16 ) ، ديوانه ( 155 ) ، والمفتاح ( 97 ) ، وشرح المرشدي على عقود الجمان ( 1 / 59 ) والإرشارات والتنبيهات ( 38 ) ، والتبيان للطيبي ( 1 / 156 ) ، ولطائف التبيان ( 50 ) . كلاهما بتحقيق د / عبد الحميد هنداوي . وقوله : سمك : بمعنى رفع ، ودعائم البيت : عماده ، والواحدة : دعامة . ( 1 ) الأعراف : 92 . ( 2 ) البيت لعبدة بن الطبيب ، أورده الجرجاني في الإشارات والتنبيهات ( 38 ) ، والمفتاح ( 97 ) ، شرح المرشدي على عقود الجمان ( 1 / 59 ) ، وكوفة الجند هي : مدينة الكوفة وروى أبو زيد ( بكوفة الخلد ) على أنه موضع ، وقال الأصمعي : إنما هو ( بكوفة الجند ) والأول تصحيف ، والغول : حيوان خرافي ، وضرب البيت بالكوفة والهجرة إليها فيه إيماء إلى أن طريق بناء الخبر أمر من جنس زوال المحبة ، وهو مع هذا يحقق زوال المودة ، ويقره حتى كأنه دليل عليه .