ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
304
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الإيضاح على تطبيقه على زيادة التقرير اختصاصه بالثاني ، وفي تمثيل مقامين بمثال واحد تنبيه على أنه لا منع جمع بين المقامات ولا خفاء في أن في الاسم الموصول مزيد تقرير ثبوت المراودة ، أي : المخادعة ، والتمحل لموافقة يوسف إياها لها ؛ لأنه إذا كان مولى لها يكون في غاية التمكن من تلك ، ومزيد تقرير المسند إليه لدفع الاحتمال الذي في غير الموصول من زليخا ، وامرأة العزيز بناء على احتمال اشتراكهما ، وزيادة تقرير مراودة يوسف ، ودفع استبعاد مراودته بكونه مملوكا لها ، وزيادة تقرير الغرض المسوق له الكلام من نزاهة يوسف - عليه السّلام - حيث أفاد إباءه عن الفحشاء ، مع سعي مالكته فيه بالغة غاية الاهتمام ، وفيه تنزيه دقيق آخر لم يدركه العلماء الأعلام وهو أن نزاهته بحيث أنه لو لم يكن مملوكا لها لم تتمكن من مراودته ، ومن عجاب ما وقع من بعض الكتاب على هذا الكتاب أنه كيف يكون التي هو في بيتها أدل من زليخا امرأة العزيز ، وقد تكرر في الأصول أن دار فلان يحتمل الدار المملوكة ، والعارية ، والمستأجرة ، ولم يدر أن صاحبة الدار ومالكتها أيضا محتملة أكثر احتمال من امرأة العزيز ، فأي شيء يحوجه إلى الرجوع بأئمة الأصول ، وأن نسبة العبد إلى شخص بكونه في بيته تفيد أنه مملوك له ، وكون الموصول غير محتمل لأن مالكة يوسف - عليه السّلام - متعينة غير محتملة . ( أو التفخيم ) أي التعظيم على ما في القاموس ، وفي المختصر أي التعظيم والتهويل ( نحو فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ) " 1 " قوله من اليم بيان ما غشيهم ، أو من للتبعيض ، وهو حال على التقديرين ، والتعظيم لكثرة ما غشيهم ، حيث اجتمع مدة مديدة ، وحبس حتى مر بنو إسرائيل ، ودخل آل فرعون بتمامه ، وكمال قوته وشدته لمنعه عما يقتضيه طبعه من الجريان ، حتى ازدحم ، فتأثيره فيهم كان في النهاية ، أو التعظيم لأنه كان ماء منقادا لحكم اللّه محكوما بما هو خارق العادة ، مأمورا بعذابهم ، فعذبهم بما ليس عادة المادة الماء مثله ، ويحتمل أن يكون الموصول في الآية للإيهام لبعده عن الأفهام ، حيث وجد منه ما لا تقبله العقول ، وتتأبى عن القبول ، ومنه قول أبي نواس :
--> ( 1 ) طه : 78 .