ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

269

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

عند المتكلم لم يخرج ، وإنما بين خروجه به ، واستشهد له مع أنه لا خفاء فيه ؛ لأن الجاهل ليس بمتأمل ، لما أن ظاهر كلام المفتاح - بلا صريحه - على أنه لو لم يكن في التعريف قيد عند المتكلم لم يخرج ، ويبطل به طرد التعريف ، وجعل الشارح المحقق وجه التعرض التعريض بالمفتاح ، وما ذكرناه لك أنفع . فإن قلت : لو كان المراد ما ذكرته لينبغي أن يتعرض أيضا لخروج قول المعتزلي به ؛ لأنه دخل في تعريف الحقيقة بقيد في الظاهر ؛ فيتبادر من ترك هذا القيد في تعريف المجاز أنه لم يخرج عنه ! ! قلت : التأول يدل دلالة ظاهرة على أن إسناد الكلام معه إلى غير ما هو له في الظاهر بخلاف اقتضائه عدم كونه معتقدا له . ( ولهذا ) أي لأن مثل قول الجاهل خارج لقيد التأول عن حد المجاز ( لم يحمل نحو قوله ) أي الصلتان العبدي : أشاب الصغير وأفني الكبير * كرّ الغداة ومرّ العشيّ " 1 " ( على المجاز ) أي إسناد الإشابة والإفناء إلى كر الغداة ومر العشي ؛ لكونهما ملابسين لما هو له عند المتكلم ، ولم يجعل معناه هذا الإسناد . وقال الشارح : معنى قوله لم يحمل على المجاز لم يحمل على إسنادهما فيه مجاز ، ولا يخفى أن العبارة لا تساعده . ( ما لم يعلم أو يظن ) أي لانتفاء أحد الأمرين لا لأحد الانتفائين لأن أحد الانتفائين لا يكفي ؛ بل لا بد من كلا الانتفائين ، وهو إنما يستفاد من ترديد المنفي ، لا من ترديد النفي ؛ بأن يقال : ما لم يعلم أو لم يظن ؛ فإعادة لم فيه كما فعله الشارح في شرحه لا يصح : فإن قلت : لا يكفي انتفاء العلم والظن بل لا بد من انتفاء التصديق مطلقا ، إذ يكفي للحمل الحزم الغير الراسخ ، مطابقا كان أو لا ! ! قلت : إذا قوبل الظن بالعلم يراد به ما عدا العلم ، نعم لو قال : ما لم يعتقد لكان أوضح وأخصر ، ولما جعلنا ما مصدرية غير ظرفية ، وما لم يعلم مفعولا له بتقدير اللام ، لقوله لم يحمل لوجود شرائط حذفها خلص الكلام عما

--> ( 1 ) البيت لبدر الدين بن مالك في المفتاح ص 503 ، والمصباح ص 142 ، والإشارات ص 5 ، والتبيان 1 / 320 .