ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
266
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( حقيقة ) كما مر ، أي كما مر فيما سبق من بحث الحقيقة ، وما قبله ، من قوله : إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ " 1 " وقوله : إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ " 2 " ومن لم يتنبه كذبه في الإسناد الحقيقي إلى المفعول ( وإلى غيره ) أي غير أحدهما ( للملابسة مجاز ) أصل هذا الكلام فإسناده إلى الفاعل إذا كان مبنيّا له حقيقة ، وإلى غيره مجاز ، وإسناده إلى المفعول به إذا كان مبنيّا له حقيقة ، وإلى غيره مجاز إلا أنه طلب الاختصار فجمعهما ، واختل فيفيد أن إسناد المبني للفاعل أو المفعول إلى أحدهما مطلقا حقيقة ، لأنه حين الإسناد إلى أحدهما مبني لأحدهما ، ولا يفيد أن إسناد المبني للمفعول إلى الفاعل ، والمبني للفاعل إلى المفعول مجاز . والإسناد للملابسة أن يكون المناسبة الداعية إلى وضع الملابس موضع ما هو له مشاركته مع ما هو له في كونهما ملابسين للفعل ، وفائدة التقييد إخراج الإسناد إلى غير ما هو له من غير ذلك الداعي ، عن أن يكون مجازا ، فإنه غلط وتحريف ، يخرج به الكلام عن الاستقامة ، ولا يلتفت إليه فضلا عن أن ينخرط في سلك المزايا ، أو تنبيه على أن ما يميل إليه عبارة الكشاف من أن المعتبر التلبس بما هو له مؤول بأن مراده التلبس بما هو له في ملابسة الفعل ؛ لأن مجرد التلبس بالفاعل لا باعتبار الفعل علاقة بعيدة ينبغي أن لا يعتد بهما في إسناد الفعل ، ومجرد ميل العبارة لا يكفي في إثبات مذهب مخالف لمذهب غيره ، ولهذا نسب المصنف مذهبه إليه ، وغيره على ما نقلناه لك ، ولبعض المتأخرين هنا بحث شريف ؛ وهو أنه كيف تكون : جلس الدار ، وسير سير شديد ، وسير الليل ، مجازا وليس لنا مسير ومجلوس ينزل الدار ، أو السير الشديد منزلته ويلحق به ؟ ! وأما الأفعال المتعدية فينبغي أن يفصل ، ويقال : ضرب الدار ، إن قصد به كونها مضروبة فمجاز ، وإن قصد كونها مضروبا فيها فحقيقة ، وكذا الحال في ضرب ضرب شديد ، وضرب التأديب ، هذا ونحن نقول : كون إسناد الفعل المبني للمفعول إلى غير المفعول به مجازا مبني على أن وضع ذلك الفعل لإفادة إيقاعه على ما أسند إليه ، فحينئذ إذا صح جلس الدار فبتشبيه تعلق الظرفية بتعلق
--> ( 1 ) يس : 14 . ( 2 ) المؤمنون : 27 .