ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

258

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

إما حقيقة عقلية وإما مجاز عقلي ، لأن تقسيم الإسناد إليهما لا يتم ، إذ كل منهما أعم من الإسناد من وجه ، كما عرفت ، فلم يصلح قسما له . وقال الشارح المحقق : لأن من الإسناد ما ليس بحقيقة ولا مجاز عنده ، كما إذا لم يكن المسند فعلا أو معناه ، كقولنا : الحيوان جسم ، فكأنه قال : بعضه حقيقة عقلية ، وبعضه مجاز عقلي ، وبعضه ليس كذلك . هذا وفي كون منه ومنه مفيد الوجود قسم آخر - خفاء ، والظاهر أنه لدفع قصد توهم الانحصار ، لا لإفادة عدمه ويمكن توضيح ما ذكره بأن إفادة منه ، ومنه كون كل من الأمرين بعضا من الإسناد بالنظر إلى بعض آخر لم يذكر ، وإلا فكون كل منهما بعضا بالنظر إلى الآخر بين يلغو بيانه بإيراد كلمة التبعيض ، ويكفي فيه أن يقال : الإسناد حقيقة عقلية ومجاز عقلي . واختلف في الحقيقة والمجاز العقليين . قال المصنف : المسمى بالحقيقة العقلية والمجاز العقلي على ما ذكره صاحب المفتاح هو الكلام ، وهو الموافق لظاهر كلام الشيخ عبد القاهر ، في مواضع من دلائل الإعجاز ؛ وقول جار اللّه وغيره إنه الإسناد ، وهو ظاهر من نقله الشيخ ابن الحاجب " 1 " عن الشيخ عبد القاهر ، ونسبة الإسناد إلى الفعل لذاته ، ونسبة الكلام إليه بواسطته فهو أحق بالتسمية بالعقلي ، فلذا اخترناه . ووجه نسبة الإسناد إلى العقلي بما تنقيحه أن كون الإسناد في أنبت اللّه البقل إلى ما هو له ، وفي أنبت الربيع البقل إلى غير ما هو له ، مما يدرك بالعقل من دون مدخلية اللغة ، لأن هذا الإسناد مما يتحقق في نفس المتكلم قبل التعبير ، وهو إسناد إلى ما هو له ، أو إلى ما غير ما هو له ، قبل التعبير ، ولا يجعله التعبير شيئا منهما . فالإسناد ثابت في محله ، أو متجاوز إياه بعمل العقل ، بخلاف المجاز اللغوي مثلا ، فإن تجاوزه محله ؛ لأن الواضع جعل محله غيره هذا المعنى ، ولهذا يصير : أنبت الربيع البقل من الموحد مجازا ، ومن الدهري حقيقة ، لتفاوت عمل عقلهما ، لا لتفاوت الوضع عندهما ، وبهذا اندفع أن :

--> ( 1 ) ابن الحاجب : هو أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس ابن الحاجب من كبار العلماء بالعربية ، ولد بمصر سنة 570 ه ومات بالإسكندرية سنة 646 ه .