ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

252

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الذهن وما قال الشارح المحقق والسيد السند : إنه يصح الإرادة للانتقال إلى ملزومه الادعائي ، وهي ما معه ما يزيل الإنكار لو تأمل على ما ذهب إليه السيد السند ، وتنزيله منزلة الخالي على ما ذهب إليه الشارح ففيه : أنه لو اكتفى في الكناية بصحة الإرادة للانتقال ، وإن امتنع المعنى الحقيقي لم يتميز المجاز عن الحقيقة ، إذ لا مجاز إلا ويصح إرادة المعنى الحقيقي فيه للانتقال ، فالتحقيق أن صحة إرادة المعنى الحقيقي للانتقال أنه يصدق المعنى الحقيقي ، ويتحقق في المقام مثلا : جبان الكلب ، يراد معناه الحقيقي لأنه كما أنه مضياف جبان الكلب ، حتى لو لم يكن جبان الكلب لا يصح إرادته للانتقال إلى المضياف ، بل يتعين المجاز . وظاهر كلام الشارح أن الكناية نفس الإخراج على خلاف مقتضى الظاهر ، فإنه يلزم تنزيل المخاطب منزلة غيره ، فأريد باللازم ما هو الملزوم ، كما هو مقتضي الكناية ، ورده المحقق بأنه الكناية تقتضي إرادة الملزوم باللفظ الدال على اللازم ، لا بنفس اللازم فح لا تتحقق الكناية إلا على سبيل التشبيه ، وعبارة المفتاح واضحة في إرادة الكناية الاصطلاحية ، ولا يخفى أنه مشترك بين كلام الشارح وكلامه على ما حققناه لك . فالظاهر في الرد على الشارح أن يقال إذا كانت الكناية نفس الإخراج على خلاف مقتضى الظاهر كان التصريح أيضا نفس الإخراج على مقتضى الظاهر ، وليس للإخراج على مقتضى الظاهر معنى يكون صريحا فيه ، وأن إرادة التنزيل بإيراد الكلام على خلاف مقتضى الظاهر أشبه بالتصريح ؛ لأنه أريد به من غير توسط شيء فهو بمنزلة إرادة الموضوع له من اللفظ ، ولا بد في المشابهة بالكناية من أن يكون الانتقال من الإيراد إلى أمر يتوسل به إلى الانتقال إلى التنزيل ، فلا يحسن إطلاق الكناية بطريق التشبيه أيضا . ولعل مراد المفتاح : أن إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر في علم البيان يسمى بالكناية ، لا بإخراج خلاف مقتضى الظاهر ، وأراد بإخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر استعماله في غير ما وضع له ، من ملزوم المعنى ، لا هذا الإخراج بعينه ، وكذلك مراده بإخراج الكلام على مقتضى الظاهر المسمى