ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

234

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

القسم ، وكما لا بد في تصحيح حصر قصد المخبر في الفائدة ولازمها من التنبيه على أنه قد ينزل العالم بالفائدة منزلة الجاهل لئلا يشكل الحصر بالخبر الملقى إلى العالم ، لا بد من التنبيه على تنزيل وجود الشيء منزلة عدمه ؛ لئلا يشكل بمثل ( ما رميت إذ رميت ) لأنه لولا تنزيل الرمي منزلة العدم لم يكن في هذا القول صحة قصد الفائدة ، ولا لازمها . واعلم أن قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ " 1 " إنما يكون من قبيل تنزيل وجود الشيء منزلة عدمه ، لو كان المقصود نفي الرمي مطلقا ، فتفسير السيد السند حيث قال : أي ما رميت حقيقة ، إذ رميت صورة ؛ لأن أثر ذلك الرمي كان خارجا عن طوق البشر ، يخرجه عما نحن فيه . كذا ما نقله من أنه ما رميت تأثيرا إذ رميت كسبا ، وزيفه بأنه ليس بشيء لجريانه في جميع الأفعال عند من يقول بالكسب وعدم صحته ، على قول من ينكره ، وكذا ما يمكن أن يقال من أنه : ما رميت في أعين الكفرة إذ رميت من كفك ، أو ما رميت على قدر قوتك إذ رميت ، وفيه ما ينبغي لك معرفته . ( فينبغي أن يقتصر ) المخبر على صيغة المجهول ، أو المعروف ( من التركيب ) أي من المركبات أو تركيب الألفاظ بعضها مع بعض في ظاهره وتقديره ( على قدر ) هو كالضرب والعدد بمعنى المقدار ( الحاجة ) أي على مقدار حاجته في إفادة الحكم ولازمه ، أو حاجة المخاطب في استفادتهما ، فوجه تفرعه على السابق ظاهر ، ومن لم يتنبه وقع في تطويل ليس فيه كثير تحصيل ، ولا يخفى أنه بظاهره لا ينفي وجوب الاجتناب عن إيراد أقل من الحاجة ، والأولى أن يقال : فينبغي أن يذكر التركيب على قدر الحاجة . واعلم أن الإيراد على قدر الحاجة كما يراعى في كل باب من أبواب البلاغة لا يخص إفادة الإسناد الخبري ، وعلل وجوب ذلك في المفتاح بالحذر عن اللاغية ، واتجه عليه أنه لا يفيد وجوب الاجتناب عن الإيراد أقل من قدر الحاجة ، إذ ليس فيه الحذر عن اللغو ، بل عن فوت المقصود ، وأجاب عنه الشارح المحقق بأنه ترك وجوب الاجتناب عن إيراد الأقل لظهوره ، والسيد السند : بأن الأقل

--> ( 1 ) الأنفال : 17 .