ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
222
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الجواب عنه ، ولا داعي في المتن لجعل الضمير إلى السائلين ، نعم عبارة الإيضاح ظاهرة فيه ، حيث قال : وليس إخباره حال الجنون كذبا لجعلهم الافتراء في مقابلته ، ولا صدقا لأنهم لم يعتقدوا صدقه ، فافهم . وإذا لم يكن مراد البلغاء بقولهم ( أم به جنة ) الصدق ولا الكذب فلا محالة مرادهم الواسطة ، فثبت بإرادتهم الواسطة ؛ إذ لو لم يكن لم يريدوا لأنهم البلغاء العارفون باللسان الذين مرجع معرفة صحة كل كلام كلامهم ، فليس المعترض بأن عدم إرادتهم صدقه ، لا يوجب عدم صدقه ، حتى يكون واسطة بمرأى من المحصلين ولا بمسمع . ( ورد ) هذا الدليل بمنع أن المراد بالثاني غير الكذب ، ومنع أنه قسيم الكذب ، أو منع استلزام الدليل مطلوبه بسند أنه قسيم الافتراء الذي هو الكذب عن عمد ، فليكن المراد به الكذب لا عن عمد ، وهذا الذي قصده ( بأن المعنى أم لم يفتر ) فإن قلت : أم لم يفتر أعم من الكذب لا عن عمد ، ويحتمل الصدق ، فلا يكون مرادا لأنهم لم يعتقدوا محتمل الصدق ، أو اعتقدوا عدمه ! ! قلت : عدم اعتقادهم محتمل الصدق يخصه بالكذب لا عن عمد ، على أن نفي الافتراء الذي هو الكذب عن عمد يرجع إلى العمد ، ويبقى الكذب ثابتا ، على ما هو الشائع في دخول النفي على المقيد ، ولما كان نفي الافتراء غير ظاهر الإرادة بقوله ( أم به جنة ) فسره ببيان العلاقة بقوله : ( فعبر عنه ) أي عن عدم الافتراء أو عن معنى لم يفتر ( بالجنة ) أي بالجنة ليصير مضمون أم به الجنة ، وليس المراد أنه عبر عنه بلفظ الجنة حتى يكون معنى ( أم به جنة ) : أم به عدم الافتراء ، لظهور فساده ، والأولى أن يقول : فعبر عنه بالثاني . ( لأن المجنون لا افتراء له ) بالضرورة فيلزم الجنة عدم الافتراء . قيل : كون الافتراء الكذب عن عمد إما بحسب الوضع أو بحسب الإرادة ، وكل منهما دعوى لا تسمع بلا بينة ، ولا مقابلة ( أم به جنة ) لا يصير دليلا على اعتبار القصد في الافتراء ، لأنه يحتمل أن يكون المراد به أن ما ينطق به الصوت مجرد كألحان الطيور ، خارج عن الاعتداد والاتصاف بالصدق والكذب ، فالأولى أن تحمل الآية على أنه ، إما كاذب ، أو مصوت صوتا لا معنى له ، ولا اعتداد