ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

220

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

حيث قال ، وأنكر الجاحظ انحصار الخبر فيهما أن الفعل المقدر ؛ أنكر لأنه يفضي إلى تكلفات بعيدة ، بل ذكر حاصل كلام المتن في هذا المقام . ( مطابقته ) أي صدق الخبر مطابقة الخبر للواقع ( مع الاعتقاد ) أي مع اعتقاد المخبر أنه مطابق ، كذا ذكره الشارح اقتفاء للإيضاح ، ويتجه عليه : أنه حينئذ يشكل إرجاع ضمير معه في تعريف الكذب إليه ، فالوجه أن يقال : المراد مطابقة الخبر للواقع مع اعتقاد المخبر ، وقوله ( مع ) متعلق بالمطابقة ، ولتشريك الاعتقاد ، والواقع في مطابقة الخبر وحينئذ معنى قوله ( وكذبه عدمها معه ) أي عدم مطابقة الخبر للواقع مع اعتقاد المخبر ، والمقصود تشريك الاعتقاد ، والواقع في عدم مطابقة الخبر ؛ فيكون جميع ما اعتبره الجمهور ، والنظام في الصدق معتبرا في الصدق عنده ، وكذا في الكذب بصريح التعريف ، بخلاف توجيه الشارح ، فإنه جعل اعتبار مطابقة الاعتقاد في الصدق لازم ما اعتبره في مفهومه من اعتقاد أنه مطابق ، وجعل اعتبار عدم مطابقة الاعتقاد في الكذب لازم ما اعتبر في مفهومه ، وهو اعتقاد أنه ليس بمطابق ، وبين اللزوم بأن الواقع والاعتقاد متوافقان ، حينئذ يعني متوافقان في التحقيق والانتفاء ، فالمطابق وهو الخبر لأحدهما مطابق للآخر ، وغير مطابق لأحدهما غير مطابق للآخر ، ويمكن بيان اللزوم بوجه آخر ، وهو أنه إذا اعتقد المخبر أن خبره مطابق للواقع فلا محالة اعتقد الخبر فقد طابق خبره اعتقاده ، وإذا اعتقد أن خبره غير مطابق للواقع فلم يعتقد خبره فلم يطابق خبره الاعتقاد ، وهذا البيان لا يتوقف على توافق الواقع والاعتقاد ، بل يتأتى مع تخالفهما لكنه لا ينافي صحة البيان بالتوافق الواقع ، فاعترض بعض الأفاضل ، بأن اللزوم ظاهر على تقدير نخالف الواقع والاعتقاد أيضا ، فلا يحسن التعليل بالتوافق ، ليس على سنن التوجيه . وقوله : ( وغيرهما ليس بصدق ولا بكذب ) إشارة إلى أن الصادق والكاذب بتفسيره أخص منهما بتفسير غيره ، لأنه اعتبر فيهما مجموع ما اعتبره غيره ، ويحتمل أن يكون نفيا لمذهب الجمهور ، والنظام أي الصدق مثلا . هذا وليس غيره مما ذكر صدقا ، ويرجح الأول موافقته للإيضاح ، وتخصيصه ببيان مذهب الجاحظ ، فإن الثاني يجري في مذهب الجمهور والنظام ، ولم يذكر