ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

212

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ولا يخفى أن وجه التبويب على الثمانية لا يتم ما لا يبين عدم استحقاق أقسام الفضلات ، يميز كل منها بباب ، وأنه يستحق قسما العمدة التمييز بينهما به ، وأن النسبة التي بين بين ليس لها أحوال ، وأن الخبر ليس له أبحاث راجعة إليه ، خاصة كالإنشاء ، أو يكون لكن لقلتها لم يستحق أن يجعل بابا مستقلّا ، وأن ما ذكره من أن لا طائل من تحت ما ذكره فيه أن مقصود منه بيان أن ما استخرج من الفن لا يزيد على الأبواب الثمانية وكفى به فائدة . ( تنبيه ) التنبيه ربما يستعمل في بيان البديهي ، وربما يستعمل في بيان الشيء قصدا بعد سبقه ضمنا على وجه لو توجه السامع الفطن بكليته لعرفه ، لكن لكونه ضمنيّا ربما يغفل عنه ، وله في هذا المقام نصيب من كلا الشربين سواء جعل المنبه عليه مفهوم الصدق والكذب ، أو انحصار الخبر في الصادق والكاذب على الوجه المشهور ، أو أن الصدق والكذب ما هو المشهور دون الأخيرين إذ في قوله سابقا تحصيل مفهوم مطابقة الخبر للخارج ، وعدمه ، فالتعريف تنبيهي لأنه لإحضار ما حصل لا لتحصيل صورة ، وكذلك علم انقسامه إلى القسمين ، وأن الصدق مطابقة الخبر للخارج والكذب عدمها ، كما هو المشهور حيث فصل بالصادق والكاذب على طبق المشهور ، ومن الواضح البين أن تلك الثلاثة بديهية ظاهرة عند من ليس من أهل الكسب ، والحمل على الثاني أنجع ، وما يحصل منه أنفع ، كيف وهو يدفع شبهة الدور على تعريف الخبر بما يحتمل الصدق والكذب مع أن الصدق معرف لمطابقة الخبر الواقع ؟ ! وأحسن الأجوبة أن الصدق والكذب بديهيا التصور ، وأن يجاب أيضا بأن الصدق المعرف للخبر هو صفة المتكلم ، وهو الإعلام الشيء على ما هو عليه ، والمعرف بالخبر ما هو صفته . وأجاب الشارح المحقق بأن الخبر المعرف به الصدق بمعنى الإخبار ، فإنه قيل : الصدق هو الخبر عن الشيء على ما هو به ، فلولا أن الخبر بمعنى الإخبار لم يتعد بعن ، وبأن الصدق المعرف به الخبر صفة الكلام بمعنى مطابقة الكلام للواقع ، وما عرف بالخبر صفة المتكلم ، ولا يخفى أنه يكفي في الجواب أن الصدق المعرف به الخبر صفة الكلام ؛ لأنه حينئذ يتوقف معرفة الخبر على معرفة الصدق المتوقف على معرفة الكلام الذي هو أعم من الخبر ، لا على معرفة الخبر ، وما ذكره جواب عن