ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
185
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
إلى غير ذلك معللة بالأحوال ، ولما هو الأليق بالاعتبار ؛ لأن الحال عند التحقيق لا يقتضي إلا الخصوصيات دون الكلام المشتمل عليها ، والشارح أراد المحافظة على ظاهر مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، فوقع في الحكم بأن مقتضى الحال هو الكلام الكلي ، والمطابق هو الكلام الجزئي ، ومطابقة الجزئي للكلي على عكس اعتبار الميزانيين من مطابقة الكلي للجزئي ، فعدل عما هو ظاهر المنقول ، وعما هو المعقول ، وارتكب كلفة مطابقة الجزئي للكلي ، مع أن المحمول بالطبع هو الكلي ، واللائق اعتبار مطابقته للجزئي . ( مع فصاحته ) قيل خالف في هذا القيد السكاكي فقيل إنه لا يشترط شيئا من فصاحة الكلام في البلاغة ، وليس رجوع البلاغة إلى البيان لاشتراطها بالخلو عن التعقيد المعنوي ؛ بل لمعرفة أنواع المجاز والكناية وعلاقاتها ، لئلا يخرج فيها عن اعتبارات اللغة ، وقيل إنه لا يشترط في البلاغة من الفصاحة سوى الخلوص عن التعقيد المعنوي . ( وهو ) أي مقتضى الحال ( مختلف فإن مقامات الكلام متفاوتة ) كان الظاهر أن يقول فإن الأحوال متفاوتة ، إلا أنه نبه على ترادف الحال والمقام ، قال الشارح المحقق : الحال والمقام متقاربا المفهوم ، والتغاير بينهما اعتباري ، فإن الأمر الداعي مقام باعتبار توهم كونه محلا لورود الكلام فيه على خصوصية ما ، وحال باعتبار توهم كونه زمانا له ، ولا يخفى أن وجه التسمية لا يكون داخلا في مفهوم اللفظ ، حتى يحكم بتعدد المفهوم بالاعتبار ، ولذا حكمنا بالترادف ، ثم الظاهر أنه سمى مقاما لأنه كما أن تفاوت مراتب الرجال تثبت بالمقامات كذلك تفاوت مراتب الكلام بالأحوال ، وسمي حالا لأنه مما يتغير ويتبدل ، كالحال الذي عليه الإنسان ، فإن قلت يتجه على ما ذكره الشارح أن تفاوت المقامات لا يستدعي تفاوت مقتضيات الأحوال لجواز أن لا تتفاوت الأحوال ، ويكون تفاوت المقامات باعتبار ما اعتبر فيه ! ! قلت : المراد أن ذات مقامات الكلام متفاوتة ، ومما فرق بين الحال والمقام أن المقام يضاف إلى المقتضى فيقال : مقام التأكيد والحال إلى المقتضى فيقال حال الإنكار ، ثم المقصود من هذا الكلام يحتمل أن يكون وصية المتكلم بالاحتياط في تطبيق الكلام على مقتضى الحال فإنه