ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
176
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وحواشي بعض فضلاء الأنام ، ولزيفت ما هو مزيف ، وأحكمت ما هو قابل للإحكام ، ولعل المصنف علم قصد الفرزدق فبني التمثيل على قصده فلا يضره احتمال . [ وأما في الانتقال ] ( وأما في الانتقال ) أي في الانتقال الذي ليس لخلل النظم ، وإلا فعدم ظهور الدلالة الخلل في النظم إنما هو لخلل في الانتقال ، ولك أن تريد الانتقال من الموضوع له ، ويتم التقابل إذا ما سبق خلل الانتقال فيه من اللفظ ، وذلك الخلل إما لإرادة ما ليس لازم المعنى الأول الذي أريد الانتقال منه ، وذلك بعيد الوقوع رديء جدّا ، وإما لكونه لازما بعيدا يغتر الذهن دون الوصول إليه ، وإما لعدم نصب القرينة ، وذلك أيضا بعيد جدّا ، أو لنصب ما هو خفي . ( كقول الآخر ) لم يقل كقوله ليعلم أنه غير الفرزدق ، أو ليعلم أنه أيضا بليغ من البلغاء ، كأنه كقول البليغ الآخر ، ولذا صرح باسم الفرزدق أيضا سابقا ليعلم أن البلاغة والمهارة لا يمنع عن الهفوة ، فلا بد لكل ذي يد طولى أن يسعى في تحصيل ما هو الطولي ، ولا يعتمد على أن بلوغه المرتبة العليا متكفل له ، وقال الشارح : لئلا يتوهم أنه الفرزدق ، وفيه أنه تأكد حينئذ التوهم في قوله : كقوله : سبوح لها . . . إلخ : [ سأطلب ] " 1 " سوف أطلب البعد ، وإن كان مهمّا ، وقال : [ بعد الدار عنكم ] فأضاف البعد إلى الدار إشارة إلى أن بعد ذاتهم لا يمكن أن يخطر بالبال ، وطلب بعد الدار غير مقدور في الحال غاية الأمر ، وسوسة النفس ، والعقل مبالغ في الإمهال ، وأسند القرب إلى ذاتهم بقوله : [ لتقربوا ] لأن قربهم متمكن في الخيال ، ولا يترنم بغيره المقال [ وتسكب ] بالنصب بتقدير أن لعطفه على بعد الدار ، وبالرفع لعطفه على سأطلب [ عيناي الدّموع لتجمدا ] ومعنى البيت على ما هو المشهور عند القوم أن عادة الزمان والإخوان إلجاء الطالب إلى الحرمان ، فأي أمر كان هو المرتقب بحكم الزمان والإخوان انعكس وانقلب ، فإلى الآن بقيت في حزن البعد ، والاحتجاب للمبالغة في طلب السرور
--> ( 1 ) البيت للعباس بن الأحنف بن الأسود الحنفي اليمامي ، وهو شاعر غزل رقيق قال فيه البحتري : هو أغزل الناس . انظر ترجمته في الأعلام ( 3 / 259 ) ، والبيت في ديوانه ( 106 ) ، طبعة دار الكتب ، والإيضاح ( 6 ) تحقيق د / عبد الحميد هنداوي ، ودلائل الإعجاز ( 268 ) ، والإشارات والتنبيهات ( 12 ) .